‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص في نهاية الظالمين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص في نهاية الظالمين. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 21 ديسمبر 2014

الأمم البائدة..5-(قوم ثمود)



( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ* فَقَالُوآ أَبَشَرَاً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ* أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِناً بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ ) (القمر: 23-26).


قوم ثمود كانوا عرب يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك.

ويروي لنا القرآن أن ثَمُوْداً كذبوا واستهتروا بالنذر التي أرسلها الله إليهم مثل عاد فلاقوا نفس المصير، وقد ظهرت إلى الضوء اليوم بفضل الأبحاث والدراسات التاريخية والجيولوجية أشياءُ لم تكن معروفة قبل إلى الضوء، مثل المنطقة التي أقام بها قوم ثمود، والبيوت التي بنوها، ونمط الحياة التي كانوا يعيشونها، إن ثمود التي ذكرت في القرآن الكريم هي حقيقة تاريخية أثبتتها العديد من الكشوف الأثرية.

قبل النظر إلى الكشوف الأثرية التي تتعلق بثمود، من المفيد العودة إلى قصة هؤلاء القوم في القرآن الكريم:

أرسل الله صالحاً (ع) إلى ثمود، وصالح هو فرد من أفراد القوم، إلا أن قومه لم يكونوا يتوقعون أن يأتيهم بدين الحق، لذلك فقد فوجئوا عندما سمعوا دعوته وأنه هجر ما كانوا عليه من الانحراف والضلال، كان أول ما جابهوه به أن قذفوه وشتموه:

     ( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوآ إِلَيْه إِنَّ رَبِي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ* قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَآ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) (هود: 61-62).

القليل من القوم استجابوا لصالح، إلا أن غالبية القوم لم يقبلوا دعوته، وكان أشدَّهم عداوةً عِلْيَةُ القومِ وزعماؤهم، غضبوا من صالح لأنه دعاهم لعبادة الله، فكذَّبوه وحاولوا أن يضطهدوا الذين آمنوا معه ويعذبوهم، ولم تكن ثمودً أوَّلَ من يفعل ذلك، فهم يكررون الخطأ الذي وقع فيه كلٌّ من قوم نوح وعاد الذين عاشوا قبلهم، لهذا نجد أن القرآن يقرن بين هؤلاء الأقوام الثلاثة:

   ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوآ أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِم وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب ) (إبراهيم: 9).


وجاءهم صالح(ع) بآية الناقة ليرى هل يغير ذلك من نظرتهم فيتبعونه أم لا ؟ قال لقومه أن يشاركوا ناقته بمائهم، وأن لا يتعرضوا لها بالأذى.

أقامت الناقة ووليدها ترعى حيث شاءت من أرضهم,وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء ابئر يمها ذلك ,ويقال أنه كانوا يشربون من لبنها كفايتهم, فاتفقوا على أن يعقروا الناقة ليستريحوا منها ,ورضى الجميع بذلك حتى النساء والصبيان.

وقام بقتلها 9 رجال من ثمود ولهذا ذكر الله في سورة النمل "وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون"

أما ولد الناقة فيقال أنهم ذبحوه مع امه وقال آخرون أنه دخل في صخرة فغاب فيها والله أعلم.

   ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِم وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ ) (الأعراف: 77).

فلما فعلوا ذلك وبلغ الخبر صالحاً فجاءهم وهم مجتمعون فلما رأى الناقة بكى وقال"تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب"

وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء,فعزم بعدها التسعة رجال هؤلاء على قتل صالح
فلما عزموا على ذلك وجاءوا من الليل ليفتكوا به ,أرسل الله سبحانه وتعالى عليهم حجارة فقتلتهم قبل قومهم .

أحبط الله مخططات القوم الكافرين وخدعتهم، وأنقذ صالحاً من بين يدي من أرادوا به سوءاً ...
بعد أن استنفذ صالح(ع) جميع الوسائل والطرق في تبليغ الرسالة، وبقي قومه على إعراضهم وعدم رغبتهم في الاستجابة له، أخبرهم بما سيصيبهم من هلاك خلال ثلاثة أيام:

     (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) (هود: 65).

واصبحت ثمود يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة الثلاث, ووجوهم كانت مصفرة كما وعدهم صالح عليه السلام
وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة ووجوه كانت محمرة
وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ووجوهم مسودة .

فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه,عياذا بالله من ذلك ,لا يدرون ماذا يُفعل بهم ,ولا كيف يأتيهم العذاب وأشرقت الشمس,فجاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم,ففاضت الأرواح ,وزهقت الأنفس في ساعة واحدة
"فأصبحوا في دارهم جاثمين

 ..صرعى لا ارواح فيهم. ولم يفلت منهم أحدا,لا صغير ولا كبير ولا ذكر ولا أنثى...

 قالوا"إلا جارية واحدة كانت مقعدة-إسمها:كلبة ابنه السلق.ويقال لها"الزريفة". وكانت كافرة شديدة العدواة لصالح -عليه السلام- فلما رأت ما رأت من العذاب أسرعت تسعى خارج قومها,فأتت حياً من الأحياء..فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها,ثم إستسقتهم من الماء ,فلما شربت ماتت. "
 
وهكذا لم تبق منهم باقية.

 ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِم جَاثِمِيْنَ* كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُم أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ) (هود: 67-68).



الاكتشافات الأثرية لقوم ثمود:


من بين الأقوام التي ذكرها القرآن هؤلاء القوم الذين يتوفر لدينا اليوم الكثير من المعلومات عنهم، إذ تثبت السجلات الأثرية أن قوم ثمود كانوا موجودين فعلاً في أحد الأزمان.
يعتقد أن أصحاب الحجر المذكورين في القرآن الكريم قوم ثمود، وقد ذكرهم القرآن الكريم باسمهم الآخر "أصحاب الحِجْر".

 لأن هذه المدينة هي إحدى المدن التي أوجدها هؤلاء القوم، ويتوافق وصف الجغرافي الإغريقي بليني مع هذا. كتب بليني أن "دوماثا" و"هجرا" كانتا منطقتي إقامة ثمود، وهذه الأخيرة هي التي بنت مدينة الحِجْر المعروفة اليوم.

إن أقدم المصادر القديمة التي تشير إلى ثمود هي سجلات النصر التاريخية للملك البابلي ، سيرجيون الثاني (القرن الثامن قبل الميلاد) الذي هزم هؤلاء القوم في إحدى حملاته على شمالي الجزيرة العربية، كما يشير الإغريق إليهم على أنهم "تامودي" أي ثمود في كتابات أرسطو و بتولمي وبليني 2 لقد اختفى هؤلاء القوم قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشكل كامل، حوالي 400-600 ميلادي.

يَذْكُر القرآن عاداً وثَمُوداً مقترنتين، بل إنه يُذَكِّر ثَمُودا بعادٍ ويأمرهم أن يتعظوا منهم، هذا يعني أن ثَمُوداً كان لديها الكثير من المعلومات عن عاد.

(واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُوراً وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوآ آلاءَ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (الأعراف: 74).

 كما يفهم من الآية أن ثموداً كانت على علاقة بعاد ، وقد تكون عادٌ جزءاً من تاريخ ثمود وحضارتها، لقد نصح صالح قومه بأن يتعظوا من عاد ويأخذوا منهم العبرة.

أخبر رسول عاد قومه عن قوم نوح الذين عاشوا قبلهم، وكما أن هناك رابطة تاريخية هامة بين عاد وثمود، كذلك هناك رابطة تاريخية هامة بين قوم نوح وعاد، هؤلاء الأقوام يعرفون بعضهم حتى إنه من الممكن أن يكونوا من نفس السلالة.


وتحت عنوان "ثمود" كتبت الموسوعة البريطانية المصغرة:

   ثمود  قبيلة أو قبائل في الجزيرة العربية القديمة يبدو أنها كانت من القبائل المشهورة، وبالرغم من أن منشأ ثمود هو جنوب الجزيرة العربية، إلا أن مجموعة كبيرة منها انتقلت إلى الشمال في تاريخ مبكر واستقرت على منحدرات جبل أثلب أن قوم ثمود الذين عاشوا بين الشام والحجاز يعرفون تحت اسم "أصحاب الحجر" ، لقد كشفت الحفريات الأثرية عن كتابات حجرية وصور ثمودية ضخمة ليس عند جبل أثلب فحسب، بل عبر وسط الجزيرة العربية أيضاً. 


واليوم وبالرغم من كل ما كانوا عليه، لم يبق منهم اليوم سوى هذه البقايا التي تخبرنا عن الفن الذي كان يطبع عصرهم. 

" وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ" [الشعراء:149]

 تبدو في الصور أمثلة عديدة عن النحت الحجري في وادي بترا في الأردن..








المصادر:
كتاب 100 قصة في نهاية الظالمين
الأمم البائدة-هارون يحيي

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

قصة نهاية "السامري"



في هذه القصة سنقرأ عن بلاهة الفكر وبلادة الروح ,وتفاهة بني إسرائيل في قصة السامري..

سنجد كيف عاقبه الله من جنس عمله ..


حين ذهب موسى لميقات ربه,قام رجل من بين إسرائيل ويدعى "السامري" بأخذ ما كان إستعاره من الحلي والذهب من المصريين قبل عبور البحر مع سيدنا موسى , وصنع منه عجلاً!

ثم ألقى فيه قبضة من التراب الذي أخذه من تحت أقدام فرس سيدنا جبريل ,حين رآه يوم أغرق الله فرعون بعد عبورهم للبحر.
فلما ألقى حفنة التراب هذه في العجل ..خار كما يخور العجل الحقيقي "أي أصدر صوتاً كصوت العجل الحقيقي"

ولكن..في الحقيقة ان هذه الصوت نتج عن الريح التي إذا دخلت من دب العجل خرجت من فمه فأصدرت صوتاً يشبه صوت البقرة.
فصدقوه بني إسرائيل بجهلهم عندما قال لهم أنه إلهكم وإله موسى
فقاموا يرقصون حوله ويفرحون 


"فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي" أي : فنسى موسى ربه عندنا هنا"يقصد العجل" وذهب يطلبه في مكان آخر وهو هنا
تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.

وعندما أقبل عليهم موسى فعنفهم ووبخهم في صنيعهم هذا القبيح
وأقبل موسى على السامري فقال"قال ما خطبك يا سامري" أي ما حملك على ما صنعت؟
"فقال بصرت بما لم يبصروا به" أي رأيت جبريل وهو راكب فرساً "فقبضت قبضة من أثر الرسول"أي من أثر فرس جبريل ,فأخذها من اثر حافرها.
فلما ألقاه في هذا العجل المصنوع من الذهب كان من امره ما كان
ولهذا قال "فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس"

 قال ابن كثير:
هذا دعاء عليه أن لا يمسه أحداً,معاقبة له على مسه ما لم يكن له مسه

قال القرطبي" قال الحسن:جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناي ولا يماسوه ,عقوبة له,ولما كان منه إلى يوم القيامة" لا أمس ولا أُمس.

فمن كان يمسه كان تصيبه الحمى.

فهو قد أنشأ الفتنة لما كانت ملامسته سبباً لحياه الموات"أي العجل جعله كأنه حي" عوقب بما يضاده,حيث جعل الله ملامسته سبباً للحمى التي هي من أسباب موت الأحياء.


رجاء خاص..
عند نقل الموضوع يرجى كتابة المصدر وهو "الرابط الذي يقود إلى الموضوع أو رابط المدونة"
غير هذا لن أسامح من يقوم بنقل الموضوعات دون ذكر مصدرها
ولكم جزيل الشكر






السبت، 6 ديسمبر 2014

نهاية الملك "النمرود بن كنعان"



النمرود بن كنعان"رجل عذبه الله ببعوضه"

قال بن جرير : أنه ملك الأرض شرقها وغربها أربعة
مؤمنان وكافران..
فالمؤمنان هما"سليمان بن داود,وذو القرنين"
والكافران"بختنصر,ونمرود بن كنعان" ولم يملكها غيرهم.


 نمرود بن كنعان هذا الرجل المتكبر إدعى الألوهية..قال "أنا أحي وأميت" أقتل من شئت وأستحيي من شئت فأدعه حياً لا أقتله..

قال زيد بن أسلم: اول جبار في الارض كان نمرود ,فكان الناس يخرجون ويختارون من عنده من الطعام ليأكلوا..فخرج معهم مرة سيدنا "إبراهيم" عليه السلام ليختار من الطعام مثل الناس..
وكان هذا الملك يمر بالناس ..فيسألهم: من ربكم؟..ويقولوا: أنت
حتى مر بـ "إبراهيم" عليه السلام ,فقال له :من ربك؟
قال: "ربي الذي يحيي ويميت" قال "أنا أحيي وأميت"
قال "إبراهيم" : "فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فإت بها من المغرب.فبهت الذي كفر"
فرده هذه النمرود عن الطعام ولم يعطيه شيء.
فرجع "إبراهيم" عليه السلام ,ومر على كثيب من الرمال..فقال: "ألا آخذ من هذا الرمل فأتي به أهلي,فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم ",فأخذ منه وأتى أهله ووضع متاعه ثم نام,فقامت زوجته لتجد في متاعة أطيب أنواع الطعام وأجوده وصنعت له منه,وقدمته إليه فقال: من أين هذا؟
قالت: من الطعام الذي جئت به!
فعلم أن الله رزقه فحمد الله..

أما الملك الجبار النمرود فبعث الله له ملكاً ليؤمن بالله ويبقي على ملكه..ولكنه قال: وهل رب غيري؟
فجاءه ملك ثانٍ..فرفض أن يؤمن,ثم جاء ثالث,فرفض أيضاً.
فقال له الملك ..إجمع جموعك في ثلاثة أيام..فجمع ذلك الجبار جيوشه وجموعه..
فأمر الله أن يفتح عليه باباً من البعوض...فمن كثرتها ..أكلت من لحومهم وشربت من دماءهم,فلم يبق إلا العظام وكذلك لم يبق إلا الملك نمرود الجبار ,فلم يصبه شيء
ولكن!..
بعث الله عليه بعوضة ,دخلت في أنفه..ودخلت إلى دماغة
فمكث هذا الملك الجبار 400 سنة يُضرب بالمطارق والنعال حتى تهدأ البعوضة..
وللعلم أن النمرود كان قد ملك الأرض لـ400 سنة قبل ذلك
فعاقبه الله بـ400 سنة أخرى من العذاب والخزي والذل عن طريق بعوضة صغيرة..
وهذا جزاء من إدعى الالوهية ..فكانت نهايته أن عذبه الله بحشرة حتى هلك ومات..


 رجاء خاص..
عند نقل الموضوع يرجى كتابة المصدر وهو "الرابط الذي يقود إلى الموضوع أو رابط المدونة"
غير هذا لن أسامح من يقوم بنقل الموضوعات دون ذكر مصدرها
ولكم جزيل الشكر

السبت، 13 سبتمبر 2014

الأمم البائدة.. 3-(قوم عاد)



( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القَوْمَ فِيْهَا صَرْعَى كَأَنَّهمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ) (الحاقة: 6-8) .


قوم عاد... قوم من الأقوام الآخرين الذين أهلكوا وذكرهم القرآن في العديد من الآيات، جاء ذكرهم بعد قوم نوح، أرسل الله هوداً إلى قومه فدعاهم إلى عبادة الله وحده دون شركاء والى طاعته، واجه القوم هوداً بالعداء واتهموه بالحماقة والكذب..

قوم "عاد" كانوا عرباً يسكنون الأحقاف-وهي جبل الرمال- وكانت باليمن,بين عمان وحضر موت.
وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان,وقد أعطاهم الله بسطة في الجسم.


 وفي سورة الشعراء نجد شيئاً من التركيز على بعض الخصائص التي كان يختص بها هؤلاء القوم نتبينها من خلال مخاطبة رسولهم لهم: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) وكانوا يتصرفون بقسوة ويلحقون بالناس الأذى؛ وعندما أنذرهم نبيهم من سوء عاقبة أعمالهم قالوا له: ( إِنْ هَذَآ إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ). كانوا مطمئنين جداً إلى أنهم لن يصابوا بأي أذى

 موقعهم الاستراتيجي الممتاز..

لقد كان جزء من حظهم السعيد يتمثل في موقعهم الاستراتيجي على خط تجارة البَهارات والتوابل والذي يتوسط بين الهند والمناطق الشمالية من الجزيرة العربية، بالإضافة إلى ذلك كان سكان هذه المنطقة يتاجرون بالبَخُور الذي كانوا يستخلصونه من شجره النادر، ولما كان لهذا النبات شأن كبير عند الأقوام العربية في ذلك الزمان، حيث كان يستخدم في طقوسهم الدينية، فقد كانت توازي قيمة الذهب.

مدينة "إرم "أو"أوبار"

يصف الباحث الانجليزي توماس هذه القبائل "المحظوظة" وصفاً مطولاً، ويدعي أنه وجد آثار مدينة قديمة كانت إحدى هذه القبائل قد أنشأتها، 3 كانت هذه المدينة تعرف على لسان البدو باسم "أوبار"، وفي إحدى رحلاته قام بعض من البدو الذين يعيشون في المنطقة بإطلاعه على آثار واضحة، وقالوا له: إن هذه الآثار تقود إلى مدينة أوبار، إلا أن توماس الذي أبدى اهتماماً كبيراً بالموضوع توفي قبل أن يتم أبحاثه.



لم يضيع "كلاب" وقتاً بعد أن اطلع على كتاب توماس، واقتنع بوجود المدينة الضائعة الموصوفة في ذلك الكتاب، وبدأ بمتابعة البحث.
سار كلاب في طريقين ليبرهن على وجود مدينة أوبار، تتبع أولاً آثار المدينة التي أخبرت عنها قبائل البدو، ثم قدم طلباً إلى وكالة ناسا من أجل الحصول على صور للمنطقة من الفضاء، وبعد معركة طويلة أفلح في الحصول على تفويض يؤهله للحصول على صور لهذه المنطقة. 



تابع كلاب جهوده وأخذ يدرس الخرائط والمخطوطات القديمة التي وجدها في جامعة هانتينغتون في كاليفورنيا، كان هدفه أن يصل إلى خريطة قديمة لهذه المنطقة، وبعد بحث قصير وجد واحدة، كانت خارطةً رسمها الجغرافي المصري- الإغريقي "بطليموس" عام 200 ميلادي، يظهر عليها موقع لمدينة قديمة في المنطقة والطرق التي تؤدي إلى هذه المدينة.

منطقة الأحقاف التي تظهر باللون البني

في هذه الأثناء وصلته أخبار عن أن الصور التي طلبها من ناسا قد تم تصويرها، وفي الصور ظهرت ممرات قوافل كان من المتعذر تحديدها على الأرض بالعين المجردة، ولا يمكن رؤيتها بشكل كامل إلا من السماء، وبمقارنة هذه الصور مع الخريطة القديمة التي وجدها كلاب، توصل إلى النتيجة التي كان يبحث عنها: إن ممرات القوافل التي تظهر على الصور الفضائية تتطابق مع الممرات التي توجد على الخارطة القديمة، كانت المحطة الأخيرة لهذه الممرات منطقة واسعة، من الواضح أنها كانت في يوم من الأيام مدينة قديمة.



وأخيراً تم اكتشاف المنطقة التي كانت في أحد الأيام مسرحاً لقَصص يرويها البدو، بعد ذلك بوقت قصير بدأت الحفريات الأثرية عملها وأخذت آثار المدينة القديمة تظهر من تحت الأرض شيئاً فشيئاً، وهكذا سميت هذه المدينة القديمة "أوبار، جزيرة الرمال".



ولكن ما الذي يثبت أن هذه المدينة هي عاد التي ذكرها القرآن الكريم؟


منذ أن بدأت آثار المدينة بالظهور تبين أن هذه المدينة هي مدينة " عاد وإرم ذات العماد" التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، لأن من بين الآثار التي ظهرت من تحت الأرض كانت تلك الأبراج التي ذكرها القرآن، يقول أحد أعضاء البعثة الأثرية الدكتورزارينزDr.Zarines: إنَّ أكبر دليل على أن هذه المنطقة التي ينقبونها هي إِرَم، مدينة عاد التي ذكرها القرآن، هو تلك الأبراج والأعمدة التي تميز منطقة أوبار هذه:

    (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ* إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا في البِلاَدِ ) (الفجر: 6-8).

لماذا لا توجد سجلات تاريخية لقوم عاد وحضارتهم؟

حتى الآن أمكن إثبات أن أوبار هي مدينة إرم التي ذكرها القرآن الكريم،إلا أنه من العجيب حقاً أن هوية هؤلاء القوم لا زالت مَحَطَّ جدل، فالسجلات التاريخية لا يوجد فيها أي ذكر لقوم مثل هؤلاء ؛ كانوا على درجة عالية من الحضارة، والأكثر غرابة هو أنه لم يرد حتى مجرد أسمهم في السجلات التاريخية.
من جهة أخرى، قد يبدو عدم وجود ذكر لهؤلاء القوم في سجلات الحضارات القديمة أمراً طبيعياً، السبب في ذلك:

 هو أن هؤلاء القوم عاشوا في جنوبي الجزيرة العربية، وهي منطقة بعيدة عن منطقة "وادي الرافدين" والشرق الأوسط، ولم يكن يصلها بهم أكثر من علاقات محدودة. من الطبيعي إذن أن يُغفل ذكر منطقة لا تكاد تُعرف في السجلات التاريخية، ومع ذلك فقد كانت شعوب الشرق الأوسط تتداول أخبار "عاد".

من أهم أسباب عدم وجود هذه المدينة ضمن السجلات التاريخية المكتوبة: هو أن الاتصال الكتابي لم يكن شائعاً في هذه المنطقة في ذلك الزمن،من الممكن أن نقول أن قوم عاد شكلوا دولة,ولكن لم تسجل هذه الدولة في السجلات التاريخية. ولو أن هذه الدولة استمرت لوقت أطول قليلاً فقد يكون ممكناً أن نعرف عنها الأكثر في أيامنا هذه.
إذن: لا توجد سجلات مكتوبة عن عاد، إلا أنه بالإمكان أن نجد معلومات هامة عن الأقوام المنحدرة عنهم،اي عن أحفادهم وبذلك يمكننا أن نأخذ من خلالهم فكرة عن عاد أنفسهم.


العديد من العلماء المعاصرين يقولون: إن عاداً قد دخلت في مرحلة تحول ثم ظهرت من جديد على مسرح التاريخ، يعتقد الدكتور ميخائيل رحمن الباحث في جامعة أوهايو أن قوم عاد هم أجداد الحضارمة، أحد الأقوام الذين عاشوا في جنوب اليمن، كان الحضارمة الذين ظهروا حوالي سنة 500 قبل الميلاد، أقل القبائل شهرة بين الذين عرفوا "بالعرب المحظوظين". حكم هؤلاء القوم جنوب اليمن لفترة طويلة من الزمن إلى أن اختفوا نهائياً عام 240 ميلادي بعد فترة من الانحلال لم تكن بالقصيرة.

يمر المسافر إلى جنوب الجزيرة العربية بصحراء قاحلة مترامية الأطراف، تغطي الرمال معظم هذه المنطقة، عدا المدن والمناطق التي شجرت حديثاً، هذه الصحارى كانت موجودة هناك لمئات أو حتى لآلاف السنين .
إلا أن القرآن الكريم يعطينا معلومات ممتعة عن هذه المنطقة من خلال الآيات التي تحكي عن عاد:

     (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ* واتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* إِنّي أَخَافُ عَلَيكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) (الشعراء: 131-135).

 ولكننا لاحظنا أن أوبار اليوم التي اعتُمدت كموطن عاد وهي مدينة إرم، والمناطق الأخرى التي من المحتمل أنها كانت موطناً لهم أيضاً، مغطاة كلياً بالرمال، فلماذا استخدم هود هذه الكلمات وهو يعظ قومه إذن؟

يختبئ الجواب داخل سجل التغيرات المناخية، تكشف السجلات التاريخية لهذه المنطقة حقيقة هامة: وهي أن هذه الصحراء الواسعة كانت في يوم من الأيام حدائق غناء، وكانت أرضُها شديدةَ الخصوبة، كانت البساتين الخضراء والينابيع العذبة تحتل مساحة واسعة منها، كما يروي لنا القرآن منذ أقل من عدة آلاف من السنين، وقد تنعم أهل هذه المنطقة بِأَنْعُمِ الله عليهم، كانت الغابات تخفف من قسوة المناخ، فقد كانت الصحراء موجودة، ولكنها لم تكن بهذا الاتساع.

ويقدم لنا جنوب الجزيرة دلائل هامة على منطقة قوم عاد، والتي يمكن أن تلقي بعض الضوء على الموضوع، هذه الدلائل تقول لنا: إن سكان هذه المنطقة كانوا يستخدمون أساليب متطورة جداً في السقاية، وهذه الأساليب كانت لهدف واحد فقط هو الزراعة، التي كان يمارسها سكان هذه المنطقة والتي لم تعد صالحة للحياة اليوم.


يمكن معرفة السرعة التي تزحف بها الصحراء من خلال بعض الأبحاث التي قام بها معهد سميثسونيان Smithosonianفي الباكستان، حيث تحولت منطقة خصبة معروفة في القرون الوسطى إلى صحراء رملية بسبب الكثبان التي بلغ ارتفاعها 6 أمتار، وقد اكتشف أن الصحراء كانت تمتد بمعدل 15 سم يومياً، بمعدل السرعة هذا تبتلع الرمال الأبنية الشاهقة، وكأنها لم تظهر إلى الوجود أصلاً، مثال ذلك الحفريات التي أجريت في تيمنة في اليمن عام 1950 وظهرت مساكن وأبنية كاملة والتي عادت ودفنت بالكامل ، الأهرامات المصرية أيضاً كانت مغطاة تماماً تحت الرمال في يوم من الأيام، ولم تخرج إلى الضوء إلا بعد حفريات واستقصاءات دامت وقتاً طويلاً، باختصار: من الواضح أن هذه الأراضي الصحراوية كانت ذات مظهرٍ مختلفٍ فيما سبق من الأزمنة.

كيف هلكت عاد

يذكر لنا القرآن أن عاداً قد أهلكت بريح صرصر عاتية وأنها استمرت سبع ليال وثمانية أيام فأهلكت عاداً على بَكْرَةِ أبيهم.

 لقد رأى القوم سحابة العذاب التي كانت تقترب منهم، إلا أنهم لم يفهموا ما بها وظنوا أنها تحمل لهم الأمطار، وهذه دلالة هامة عن الكيفية التي كانت تقترب فيها الكارثة من القوم، لأن الزوبعة الرملية أو الإعصار الحلزوني الذي يلف الرمال الصحراوية يبدو من البعيد وكأنه سحابة ممطرة، إذن فمن الممكن جداً أن تكون عاد قد خدعت بمظهر هذه السحابة ولم تنتبه لحقيقة الكارثة. يقدم "دو" وصفاً لهذه العواصف الرملية ( والتي يبدو أنه وصف من خلال تجربة شخصية): " العلامة الأولى للعواصف الرملية هي اقتراب جدار هوائي محمل بالرمال، قد يصل ارتفاعه إلى آلاف الأقدام، يرتفع ويتحرك بفعل تيارات شديدة القوة".

وكان أول من ابصر الريح وما بها إمراة من عاد يقال لها "فهد" فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعٌقت. فلما فاقت قالوا: ما رأيت يا فهد؟
قالت :رأيت ريحا فيها كشهب النار,أمامها رجال يقودونها!

فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أياما حسوما,فلم تدع من عاد أحد إلا هلك..فكانو مصروعين ,متناسرين,كأنهم أعجاز نخل بجذوعها ,وقد تآكلت أجوافها,فارتمت ساقطة على الارض هامدة,كانت الريح تجيء إلى أحدهم فتحمله,فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه,فيبقى جثة بلا رأس
    
    (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي ونُذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِم رِيحاً صَرْصَراً في يَومِ نَحْسٍ مُّسْتَمِّرٍ* تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهم أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) (القمر: 18-20).

    (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَها عَلَيْهِم سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعَى كَأَنَّهم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) (الحاقة: 6-7).
    

بالرغم من التحذير والإنذار، إلا أن القوم لم يستمعوا واستمروا في تكذيب رسولهم، كانوا في ضلالهم يتمادون، حتى إنهم لم يكونوا ليدركوا ماذا يحدث عندما رأوا العذاب يقترب منهم واستمروا في تكذيبهم:

     (فَلمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (الأحقاف: 24).


 لقد كشف عن أوبار التي يظن أنها من بقايا "جزيرة الرمال" بعد التعمق عدة أمتار في الرمال، يبدو أن الريح العاتية التي استمرت سبع ليال وثمانية أيام قد كدست أطناناً من الرمال فوق المدينة، ودفنت الناس أحياء تحت الرمال، تشير الحفريات التي أجريت في أوبار إلى نفس الاحتمال،كذلك جاء في المجلة الفرنسية "Ca M' Interesse ": لقد دفنت أوبار تحت 12 متراً من الرمال بسبب عاصفة رملية"

أكثر الدلائل أهمية على أن عاداً قد دفنت في الرمال كلمة "الأحقاف" التي ذكرها القرآن الكريم في تحديدٍ لمكان عاد:

والنتيجة هي أن الكشوف الجيولوجية والتاريخية تشير إلى أن عاداً ومدينتهم إرم موجودة فعلاً وأنها هلكت كما ذكر القرآن الكريم، وبعد أبحاث لاحقة تمت استعادة آثار هذه المدينة من تحت الرمال.

على الإنسان عندما يرى هذه الآثار أن يأخذ العبرة التي يؤكد عليها القرآن، لقد قالت عاد في ضلالها: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) ولكن (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُم قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (فصلت: 15).

على الإنسان أن يحتفظ بهذه الحقائق الثابتة في ذهنه طوال الوقت، ويدرك أن الله هو الأقوى والأعظم دائماً، ولا يمكن للإنسان أن يحقق أيَّ نجاح أو ازدهار إلا بعبادته.



المصادر\

كتاب100 قصة في نهاية الظالمين
الأمم البائدة\هارون يحيي


ساهم في نشر الموضوع ولك جزيل الشكر

الأحد، 24 أغسطس 2014

الأمم البائدة ..2- (مملكة سبأ وسيل العرم)



(لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ في مَسْكَنِهِمْ آيةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِم سَيْلَ العَرِم وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ ) (سبأ: 15-17).

أصل سبأ

 يرى كثير من الباحثين في تاريخ اليمن القديم أن مملكة سبأ التي ظهرت جنوب غربي شبه جزيرة العرب، هي أقدم الممالك التي عرفها تاريخ المنطقة. ومن المرجح أن استقرارهم هناك بدأ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

ويعتبر مجتمع سبأ واحداً من أكبر أربع حضارات عاشت في جنوبي الجزيرة العربية، ويعتقد أن هؤلاء القوم قد أسسوا مجتمعهم ما بين

1000-750 قبل الميلاد، وانهارت حضارتهم حوالي 550 بعد الميلاد، بسبب الهجمات التي دامت قرنين والتي كانوا يتعرضون لها من جانب الفرس والعرب.

يعود أقدم المصادر التي تشير إلى قوم سبأ إلى سجلات الملك سيرجون الثاني الآشوري الحربية (722-705 قبل الميلاد)،  إلا أنه ليس من الصواب أن نستنتج أن هذه الحضارة قد تم إنشاؤها حوالي 700 قبل الميلاد فقط اعتماداً على هذا المصدر الوحيد ،لأن احتمال تشكل هذه الحضارة قبل ذلك وارد جداً، وهذا يعني أن تاريخ سبأ قد يسبق هذا التاريخ.

 ورد في نقوش أراد نانار، أحد ملوك مدينة أور المتأخرين، كلمة "سابوم" والتي تعني "مدينة سبأ"  ، وإذا صح تفسير هذه الكلمة على أنها مدينة سبأ، فهذا يعني أن تاريخ سبأ يعود إلى 2500 قبل الميلاد.
لوح مكتوب عليه بلغة قوم سبأ

وقد روى الأمام أحمد في مسنده عن ابن عباس: ان رجلا سأل رسول الله (ص)- عن سبأ ما هو ؟ رجل أم امرأة أم أرض؟ فقال -ص-: ((بل هو رجل ولد له عشرة ,فسكن اليمن منهم ,والشام منهم أربعة ,فأما اليمانيون:فمذحج,وكندة,والأزد,والأشعريون,وأنمار,وحمير,واما الشامية:فلخم,وجذام,وعاملة,وغسان))

والمقصود أن سبأ يجمع هذه القبائل كلها
وقال علماء النسب أنه سمي (سبأ) لأنه اول من سبي من العرب

ولكن بقي تاريخ نشوء حضارة سبأ موضع خلاف حتى الآن، فالسبئيون لم يشرعوا بكتابة تقاريرهم الحكومية حتى سنة 600 قبل الميلاد، لذلك لا يوجد أي سجلات سابقة لهذا التاريخ.

اشتهرت سبأ بين الأمم القديمة، وقد جاء ذكرها في التوراة، كما جاء في بعض النقوش التي خلفها الملك سرجون ملك آشور (720-705 ق.م) أن مملكة سبأ قدمت له هدية من الذهب واللآلئ والبخور والأعشاب. ويرى بعض الباحثين أنه قد تكون تلك الأشياء من قبيل الهدية، وليست من قبيل الإتاوة أو الضرائب التي فرضها الملك الآشوري على حكام سبأ.

وتقول المصادر التاريخية التي تتحدث عن هذه الحضارة: إنها كانت أشبه بالحضارة الفينيقية، أغلب نشاطاتها تجارية

قوة مملكة سبأ وجيشها 

كان الجيش السبئي من أقوى جيوش ذلك الزمان، وقد ضمن لحكامه امتداداً توسعياً جيداً، فقد اجتاحت سبأ منطقة القتبيين ، وتمكنت من السيطرة على عدة مناطق في القارة الإفريقية، وفي عام 24 قبل الميلاد وأثناء إحدى الحملات على المغرب، هزم الجيش السبئي جيش ماركوس إيليوس غالوس الروماني الذي كان يحكم مصر كجزء من الإمبراطورية الرومانية التي كانت أعظم قوة في ذلك الزمن دون منازع.
يمكن تصوير سبأ على أنها كانت بلاداً معتدلة سياسياً، إلا أنها ما كانت لتتأخر في استخدام القوة عند الضرورة.. لقد كانت سبأ بجيشها وحضارتها المتقدمة من " القوى العظيمة" في ذلك الزمان.

ولقد ورد في القرآن ذكر جيش سبأ القوي، وتظهر ثقة هذا الجيش بنفسه من خلال كلام قواد الجيش السبئي مع ملكتهم كما ورد في سورة النمل:
(قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ) (النمل: 33).

لماذا عاقبهم الله ؟؟
 

(لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ في مَسْكَنِهِمْ آيةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِم سَيْلَ العَرِم وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ ) (سبأ: 15-17).

لقد كان السبئيون كما تدل الآية الكريمة يعيشون في منطقة مشهورة بجمالها، جنان وكروم، وكانت تقع على طرق التجارة ، لقد كانت على مستوى متقدم جداً بالنسبة لغيرها من مدن ذلك الزمان.

كانت ظروف العيش في بلدة كهذه ممتازة، ولم يكن للقوم من جهد يبذلونه سوى ( كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ) كما تقول الآية، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك، بل نسبوا ما يملكونه لأنفسهم، لقد ظنوا أنهم أصحاب هذه البلدة ، وأنهم هم الذين أوجدوا مافيها من الرخاء والازدهار، اختاروا الغرور والتكبر على الشكر والتواضع لله، وكما تقول الآية: ( فَأَعْرَضُوا... ).لأنهم نسبوا كل ما أنعم الله به عليهم لأنفسهم، وأصرُّوا أنه من صنعهم، خسروا كل شيء... لقد أهلك سيلُ العَرِم كلَّ ما صنعت أيديهم.

 أما إلههم الذي كانوا يعبدونه، فقد كان يدعى ألمقة. وكانوا يقدمون إليه النذر والبخور، وبنوا له المعابد

 وأخبرنا القرآن الكريم أن ملكة سبأ وقومها كانوا "يعبدون الشمس مع الله" قبل أن تتّبع سليمان، وتوضح المعلومات التي تحملها هذه النقوش هذه الحقيقة، كما تشير إلى أنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر في معابدهم والتي يظهر أحدها في الأعلى.

جاءتهم الرسل تأمرهم بتوحيد الله تبارك وتعالى ,فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به,فعوقبوا بإرسال سيل العرم , فمنهم من اقام ببلاده ومنهم من نزح إلى غيرها .

سد مأرب 
 

وكان من أمر السد أن الماء كان ياتيهم من بين جبلين ,وتجتمع إليه أيضا سيول أمطارهم واوديتهم ,فعمد ملوكهم الأقادم ,فبنوا بينهما سدا عظيما محكما, حتى إرتفع الماء وحكم على حافات الجبلين,فغرسوا الأشجار,واستغلوا الثمار في غاية ما يكون من الكثرة ..
فكانت المراة تمشي من تحت الأشجار وعلى رأسها وعاء فيتساقط من الأشجار  في ذلك ما يملؤه من الفاكهة والثمار  من غير قطف ولا تعب لكثرته ونضجه واستوائه.
وكان هذا السد بمأرب,وهذه الجنان عن اليمين والشمال ..


سيل العرم..

عن قتادة قال: لما ترك القوم أمر الله بعث عليهم جرذا يسمى الخلد, فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم ,وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم.

وقال الضحاك: بدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب ,إذ أصبحت جناتهم خمطاً, وهو الأراك.(شجر الإثل)

فبعد أن كانت أشجارهم من خير الأشجار أصبحت من شر الشجر بأعمالهم 

هذا موقع السد القديم في مأرب


( وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) (سبأ: 16). أي: إن البلدة بكاملها قد غرقت بعد انهيار السد بسبب السيل، لقد تحطمت جميع أقنية الري التي حفرها السبئيون، وكذلك الحائط الذي أنشؤوه ببنائهم حواجز بين الجبال، ولم يعد لنظام الري أي وجود، وهكذا تحولت الجنان إلى أدغال، ولم يبقَ من الثمار شيء، سوى ثمار تشبه الكرز وأشجار قصيرة كثيرة الجذور,بدأت أراضي المنطقة بالتصحر، وفقد قوم سبأ أهم مصادر الدخل لديهم مع اختفاء أراضيهم الزراعية، وهكذا كانت عاقبة القوم الذين أعرضوا عن الله وترفعوا عن شكره

لقد أقر الكاتب وعالم الآثار المسيحي وورنر كيلر Werner Keller صاحب كتاب "الكتاب المقدس كان صحيحاً" أن سيل العرم

قد حدث كما ورد وصفه في القرآن الكريم، وأنه وقع في تلك المنطقة، وأن هلاك المنطقة بكاملها بسبب انهياره، إنما يبرهن على أن المثال الذي ورد في القرآن الكريم عن قوم الجنتين قد وقع فعلاً.


كانوا إلى هذا الوقت ما يزالون في قراهم وبيوتهم , ضيق الله عليهم في الرزق ,وبدلهم من الرفاهية والنعماء خشونة وشدة,وتبدلت تلك الجنان بصحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشبية ,ولكن لم يمزقهم ولم يفرقهم . وكان العمران ما يزال متصلا بينهم وبين القرى المباركة وهي مكة في الجزيرة ,وبيت المقدس في الشام..

وغلبت الشقوة على سبأ..فلم ينفعهم النذير الأول ,ولم يوجههم إلى الله,بل دعوا دعوة الحمق والجهل

يقول ابن كثير: يذكر الله ما كانوا فيه من الغبطة والنعيم والعيش الهني والرغيد,والبلاد الرضية والأماكن الآمنة,والقرى المتواصلة المتقاربة بعضها من بعض مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها,بحيث إن مسافرهم لا يحتاج غلى حمل زاد ولا ماء, بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ويرحل من قرية ويبيت في أخرى يمقدار ما يحتاجون إليه في سفرهم.
فكانوا يسيرون غير خائفين ولا جياع ولا ظماء,وكانوا يسبرون مسيرة أربعة أشهر في أمان .

ولكنهم جحدوا بنعمة الله عليهم  مرة أخرى ودعوا دعوة جهل وحماقة
فبطروا هذه النعمة ,وأرادوا ان يرحلون مع الزاد والرواحل والسير في الخوف والحرور,كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها,مع انهم كانوا في عيش من رغد  من من وسلوى

ولكن استجيبت دعواتهم
وقال تعالى ( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق)

فجعلهم الله حديثا للناس , وكيف مكر الله بهم وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهني,تفرقوا في البلاد هنا وهنا ..

فانظروا كيف كان جزاؤهم من جنس عملهم ؟!

بقايا المدينة

فبعد أن كانوا اصحاب حضارة كبيرة ..أصبحوا حديثا يروى... وقصة تحكى


المصادر:
الأمم البائدة: هارون يحيي
كتاب 100 قصة في نهاية الظالمين
الموسوعة العربية العالمية

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

الأمم البائدة..1- (قوم نوح)






 ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيْهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِيْنَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) (العنكبوت: 14).

يحكي لنا القرآن الكريم قصة طوفان نوح، الذي روت عنه معظم الثقافات العالمية بشكل واسع، وتتحدث آيات عديدة بالتفصيل عن موقف قوم نوح منه ، فتصور إعراضهم عنه،  واستهتارهم به واستهزاءهم بنصائحه وتحذيراته وكيف حدث الطُّوفان.


أرسل الله نوحاً لينذر قومه الذين ضلوا وابتعدوا عن آيات الله واتخذوا معه شركاء، وليستحثهم على عبادته وحده والتخلي عن عصيانهم وعنادهم، قدم نوح النصح لقومه مرات  ومرات وطلب منهم يمتثلوا لأوامر الله، وأنذرهم عقابه، ولكنهم ظلوا على عنادهم ورفضهم له، وظلوا يعبدون مع الله شركاء

بناء على ذلك أخبر الله تعالى نبيه نوحاً أنه سيعاقب الكافرين من قومه بإغراقهم وينجي المؤمنين.

وعندما حان وقت الطُّوفان تفجرت ينابيع الأرض والتقت مع الأمطار الغزيرة ليحصل الطُّوفان العظيم. وقال الله عز وجل لنوح: ( فَاسْلُكْ فِيْهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ  وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَولُ مِنْهُمْ ) (المؤمنون: 27) لقد غرق كل من كان على تلك الأرض بما فيهم ابن نوح عليه السلام الذي ظن أنه يمكن أن يجد ملجأ من  الطوفان في أحد الجبال القريبة، أصاب الطُّوفان القوم بأجمعهم، باستثناء أولئك الذين حملهم نوح على ظهر السفينة، وعندما جفت الأرض ( وَغِيْضَ المَاء) (هود: 44)

 وانتهى الطُّوفان، استوت السفينة على الجُوْدِيِّ - أي على مرتفع من الأرض- كما يخبرنا القرآن الكريم.

الحضارات والكتب السماوية التي تحدثت عن طوفان نوح:

تشير الدراسات التاريخية والأثرية والجيولوجية إلى أن هذا الحدث قد وقع تماماً كما رواه القرآن الكريم، فقد وردت قصته في الكثير من السجلات التاريخية ومنقولات  الحضارات القديمة، بالرغم من اختلاف أسماء الأشخاص والأماكن، إ ن "كل ما حدث للقوم الضالين" يعرض على إنسان هذا العصر كإنذار ووعيد. بعيداً عن العهد القديم والعهد الجديد، تحكي السجلات السومرية والبابلية والآشورية والأساطير اليونانية وأساطير الشاتاباثا والبراهما والماهاباهارتا الهندية، وقَصص ويلز  والأساطير الليتوانية وحتى القَصص الصينية القديمة قصة الطُّوفان هذه.

ولكن كيف يمكن أن تجتمع هذه المعلومات المفصلة والمتصلة بموضوع واحد من هذه الأراضي المتباعدة فيما بينها جغرافياً وثقافياً، والبعيدة أيضا عن مكان الطُّوفان؟

الجواب واضح: إن وجود السرد القصصي لنفس الحادث في سجلات هذه الحضارات المختلفة تماماً، والتي لا توجد بينها أي حلقات اتصال، لهو برهان أكيد على أن هذه  المجموعة من الأقوام قد تلقت العلم عن طريق مصدر إلهي واحد، لقد أخبر العديد من الرسل الذين بعثوا إلى حضارات مختلفة على مر العصور، أقوامهم بقصة الطُّوفان الذي  يعتبر من أكبر كوارث البشرية تاريخياً، وكان إخبارهم هذا من باب ضرب الأمثال، وهكذا انتشرت قصة الطُّوفان في مختلف الحضارات. وبالرغم من أن هذه القصة قد تناقلتها عدة ثقافات ومصادر دينية، إلا أن قصة الطُّوفان والنبي نوح عليه السلام قد أصابها الكثير من التشويه والتحريف بعيداً عن المصدر  الأصلي لها بسبب زيف المصادر، أو النقل المغلوط، أو حتى يمكن أن نقول: بسبب النوايا السيئة، لقد كشفت الأبحاث أن الرواية الوحيدة المتماسكة من بين جميع الروايات  التي تناولت قصة الطُّوفان، والتي تقوم أساساً على نفس الحدث مع العديد من الاختلافات، هي تلك التي يسردها القرآن الكريم.

منطقة طوفان نوح عليه السلام

يفترض أن تكون وديان منطقة وادي الرافدين هي منطقة الطُّوفان، ففي تلك المنطقة قامت أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ، بالإضافة إلى أن موقعها بين نهري دجلة والفرات  يؤهلها لأن تكون منطقة الطُّوفان العظيم، فمن المحتمل أن يكون وجودُ هذين النهرين أحدَ العوامل المساعدة في حدوث الطُّوفان، حيث يمكن أن يكونا قد فاضا وأغرقا المنطقة.
السبب الآخر لاعتبار هذه المنطقة هي منطقة الطُّوفان هو سبب تاريخي: فقد وجدت في سجلات العديد من الحضارات التي تتابعت على المنطقة وثائق متعددة تتكلم عن  طُوفان أغرق المنطقة في نفس الفترة الزمنية، لقد ارتأت الحضارات التي شهدت هلاك قوم نوح ضرورة تسجيل هذا الحدث، كيف وقع وما أسفر عنه من نتائج.

في الرسم أعلاه، الحدود الحالية للسهول موضحة بخط أحمر متقطع. والجزء الكبير الواقع خلف الخط الحمر قد كان جزءا من البحر في ذلك الوقت

وهنا نجد أن  معظم الأساطير التي تناقلت ما روته تلك الحضارات قد حددت موقع الطُّوفان في هذه المنطقة، وقد قدمت الكشوف الأثرية دعماً لهذه الأقوال، فأثبتت أن طُوفاناً كبيراً قد أتى على  المنطقة، وكما سنرى في الصفحات المقبلة فقد انقطعت الحضارات لفترة من الزمن عن هذه المنطقة، ومن خلال الحفريات ظهرت آثار واضحة لهذه الكارثة الكبيرة التي حلَّت بها.

الدليل الأثري للطُّوفان

ليس مصادفة أن نأتي في أيامنا هذه على آثار أمم حدثنا القرآن عن دمارها، ويقدم لنا الدليل الأثري حقيقة تقول: إنّه كلما كان اختفاء القوم مفاجئاً كلما كانت إمكانية العثور على  آثارهم وبقاياهم أكبر.

بهذه الطريقة تم الكشف عن الكثير من آثار طُوفان نوح في أيامنا هذه ، فبالرغم من حدوث الطُّوفان في الألف الثلاثين قبل الميلاد، فقد وضع هذا الطُّوفان نهاية سريعة لحضارة كاملة، لتقوم مقامها حضارة جديدة، وبذلك تم الاحتفاظ بآثاره لآلاف من السنين حتى يكون للعالمين نذيراً.

 رسم تفصيلي لهيكل السفينة من الداخل
يُظن بأن هذه سفينة نبي الله نوح عليه السلام التي استوت على الجوديّ.

تم تنفيذ عددٍ كبيرٍ من الحفريات في أثناء البحث عن مكان الطُّوفان الذي وقع في وادي الرافدين . عثر في أثناء الحفريات ـ والتي نفذت في المنطقة وغطت أربعة مدن رئيسة ـ على آثار طُوفان يعتبر طُوفاناً عارماً بشكل خاص، هذه المدن كانت أكبر المدن في " وادي الرافدين " وهي أور، إيريك، كيش، وشورباك.
وتدل كافة الحفريات على أن هذه المدن كانت محوراً لطُوفان عارم حدث في الألف الثالث قبل الميلاد.

اكتشاف سفينة نوح

جبل الجودي بجزيرة إبن عمر ويظهر جسم السفينة عليه.

أما عن اكتشاف سفينة نوح عليه السلام فقد جاء ذكره في مجلة النور الإسلامية حيث ذكر صاحب المقال - محمود مصطفى - أنه بعد أكثر من ستة أعوام أمضاها فريق  من العلماء المتخصصين في هذه الأمور تم العثور على سفينة نوح عليه السلام التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، عند الحدود التركية الإيرانية حسب ما ذكره رئيس الفريق  العلمي، وأضحت الحكومة التركية من جراء هذا الاكتشاف مقتنعة تماماً بصحة ما اكتشفه الفريق لدرجة أنها وبعد أعوام عدة من الرفض المتعنت قد عينت ذلك الموقع ليكون ذا  أهمية خاصة بالنسبة لعلم الآثار القديمة ووافقت على حفريات فيه خلال عام 1414هـ.


هل كان الطُّوفان كارثة عالمية أم محلية؟

يدعم أولئك الذين ينكرون وقوع طُوفان نوح موقفهم في هذا الإنكار بالتأكيد على استحالة وقوع طُوفان عالمي شامل، كما أن الغاية من إنكارهم لحدوث أي نوع من الطُّوفان  موجه لتكذيب القرآن وروايته

ان قصة الطوفان الواردة في القران الكريم -الذي نجا من التحريف ومن التبديل -وردت بشكل مختلف عن أساطير الطوفان الواردة في التوراة وفي العديد من ثقافات الأقوام  الأخرى ، تقول أسفار موسى الخمسة ( وهي الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم ) : إن الطُّوفان كان عالمياً وإنه غطى كل العالم، إلا أن القرآن لم يشر إلى شيء  كهذا، بل على العكس تدل الآيات التي تتحدث عنه على أنه كان طُوفاناً غطى منطقة معينة ولم يشمل كل العالم،وأن هذا الطُّوفان أغرق فقط قوم نوح الذين أنذرهم نبيُّهم فعصوه  فاستحقوا عقاب الله.
إن القوم الذين أهلكوا هم أولئك الذين استخفوا برسالة النبي وأصروا على عصيانهم لله، والآيات الآتية تكفي لبيان هذا:

( فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ فِي الفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِيْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِيْنَ ) (الأعراف: 64)

هل تم اصطحاب جميع الحيوانات على ظهر السفينة؟


تؤمن تفاسير الإنجيل أن نوحاً عليه السلام قد اصطحب معه في السفينة جميع أنواع الحيوانات الموجودة على سطح الأرض، وهكذا نجت الحيوانات من الانقراض، بفضل نوح  (ع). حسب هذه الرواية فإن كل أنواع الدواب التي كانت على سطح الأرض قد جمعت على سطح السفينة.
المدافعون عن هذا المعتقد لا بد أن يواجهوا صعوبات حقيقية من نواح عديدة تعترض نظريتهم،فالأسئلة التي تطرح نفسها:

 كيف كانت تُطعم الحيوانات المحمولة في السفينة؟

وكيف تم عزلها عن بعضها

 وأين كانت تنام؟ 

الجواب عن هذا غير ممكن. سؤال آخر لا يقل أهمية:

 كيف أمكن جمع الحيوانات من مختلف القارات: الثدييات القطبية،  الكنغر الأسترالي والثور الأمريكي؟ ويتبع ذلك سؤال آخر: كيف أمكن الإمساك بالحيوانات السامة مثل الأفاعي والعقارب، والحيوانات المفترسة؟ 

وكيف أمكن عزلها عن  بيئتها الطبيعية إلى أن انتهى الطُّوفان؟

هذه أسئلة يواجهها العهد القديم، في القرآن الكريم لا توجد آيات تفيد بأن كل أنواع الحيوانات الموجودة على الأرض قد تم اصطحابها في السفينة، كما لاحظنا سالفاً: حدث  الطُّوفان في منطقة معينة، وبذلك تكون الحيوانات التي حُملت على ظهر السفينة هي تلك التي كانت تتواجد في منطقة قوم نوح(ع) بالذات. ومع ذلك يبقى من المستحيل جمع كل أنواع الحيوانات التي كانت تعيش في تلك المنطقة، من الصعب على نوح والقلة التي كانت معه من المؤمنين  أن يذهبوا في كل اتجاه ليجمعوا زوجاً من كل نوع من أنواع الحيوانات الموجودة في محيطهم، فمن غير المعقول أن يتمكنوا من جمع كل أنواع الحشرات، أو التفريق بين الأنثى منها و  الذكر! لذلك كان الأقرب إلى التصديق أن يكون نوح عليه السلام قد قام بجمع الأنواع الأليفة و التي يسهل جمعها مثل الغنم والبقر والجمال والجياد وما شابه ذلك، لأن هذه  الأنواع كانت هي الضرورية من أجل بناء حياة جديدة في منطقة فقدت كمية كبيرة من مواشيها بسبب الطُّوفان.
النقطة المهمة هنا هي: الحكمة الإلهية من أمر الله عز وجل لنوح عليه السلام باصطحاب زوجين من كل نوع، تتجلى هذه الحكمة في جمع الأنواع الضرورية لبناء حياة  جديدة بعد الطُّوفان، وليس الحفاظ على الجنس الحيواني. وبما أن الطُّوفان لم يكن عالمياً، فإمكانية انقراض الجنس الحيواني لم يكن أمراً وارداً
 فمن المحتمل جداً أن أنواع  عديدة من حيوانات المناطق المجاورة قد أتت إلى المنطقة بعد انتهاء الطُّوفان، النقطة المهمة والأساسية في الموضوع إذاً هي بناء حياة جديدة بعد الطُّوفان في المنطقة، ومن أجل  تحقيق هذا تم جمع الحيوانات.


انتظرونا,,وحقائق اخرى عن أقوام أهلكهم الله 


المصادر

الامم البائدة لدكتور\ هارون يحيي
http://lovely0smile.com/Print816.html


الخميس، 8 مايو 2014

الأمم البائدة..4-(قوم لوط)



قال الله تعالى:(كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ بالنُّذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْناَ عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِّعْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِيْ مَنْ شَكَرَ* وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بالنُّذُر) (القمر: 33-36).

عاش لوط(عليه السلام) في نفس زمن إبراهيم عليه السلام مرسلاً إلى بعض الأقوام المجاورة لإبراهيم، كان هؤلاء القوم كما يخبرنا القرآن الكريم يمارسون نوعاً من الشذوذ لم تعرفه البشرية قبلهم، وهو اللواط. عندما نصحهم لوط بأن يقلعوا عن ممارسة هذا الشذوذ وأنذرهم بطش الله وعقابه، كذبوه وأنكروا نبوته ورسالته، وتمادوا في شذوذهم وغيهم، وفي النهاية هلك القوم بما وقع عليهم من كارثة مريعة.

في العهد القديم يشار إلى المنطقة التي أقام فيها لوط على أنها سدوم، وحيث إن هذه المنطقة تقع إلى الشمال من البحر الأحمر، فقد كشفت الأبحاث أن الدمار قد لحق بها تماماً كما جاء في القرآن الكريم، تدل الدراسات الأثرية أن تلك المدينة كانت في منطقة البحر الميت التي تمتد على طول الحدود الأردنية الفلسطينية.

قوم لوط وعلم الآثار

 
بقايا المدينة التي انزلقت إلى بحيرة لوط، والتي عثر عليها على ضفاف البحيرة
وتدل هذه البقايا على أن قوم لوط كانوا على مستوى معيشي راقي


يقول عالم الآثار الألماني وورنر كيلر:

غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغوموراه مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، في يوم واحد إلى أعماق سحيقة، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل (1).


صورة للبحر الميت

في الحقيقة، تعتبر منطقة البحر الميت، أو بحيرة لوط، منطقة زلزالية نشطة، أي منطقة زلازل.

وهو يقع في صدع تكتوني متجذر، ويمتد هذا الوادي 300كم على طول الوتر الواصل بين وبحيرة طبريا شمالاً الى منتصف وادي عربة جنوباً 

أما الجملة الأخيرة من الآية: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فربما تعني حدوث انفجار بركاني على ضفتي بحيرة لوط، ولهذا كانت الحجارة التي انطلقت ( مِنْ سِجِّيل ) تعرض الآية 173من سورة الشعراء لنفس الصورة: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ ).

"تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الضفة الغربية، بينما تترسب هنا الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي.

تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة، وتبدو هذه الكارثة بالسياق القرآني ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فالقرآن يشير، على أغلب الظن إلى هذا الانفجار البركاني، والله أعلم. وقوله تعالى: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) يشير إلى وقوع الزلزال الذي استثار البركان لينفجر على سطح الأرض ليترك آثاراً مدمرة وشقوقاً وحمماً، والله أعلم
بقايا من الأشجار القديمة عليها ترسبات ملحية تمتد في إحدى أطراف البحر الميت الضحلة 



الدلائل البينة والآيات الواضحة التي تظهر في بحيرة لوط مثيرة للغاية، بشكل عام تقع كل الأحداث التي يرويها القرآن في الشرق الأوسط، الجزيرة العربية ومصر، في منتصف هذه المناطق تماماً تقع بحيرة لوط. قد أثارت بحيرة لوط والمناطق المجاورة لها اهتمام الجيولوجيين، إذ تنخفض هذه البحيرة 400 متراً عن سطح البحر الأبيض المتوسط، وبما أن أخفض نقطة في هذه البحيرة تغوص حتى 400 متراً عن سطحها، إذن فقاع البحيرة يكون بانخفاض 800 متراً عن سطح البحر، وهذه أخفض نقطة على وجه الأرض، لا يتعدى عمق المناطق المنخفضة عن سطح البحر في البحر أكثر من 100 متراً. الخاصية الأخرى التي تختص بها هذه البحيرة دون غيرها هي الكثافة الملحية فيها والتي تبلغ 30% ، ولا تسمح هذه النسبة لا تسمح لأي نوع من الكائنات البحرية مثل الأسماك، الطحالب، الإشنيات وما إلى ذلك بالعيش فيها ، ولهذا سميت بالبحر الميت "Dead Sea" في الأدب الغربي

قامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام 

 كما قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام