‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الزوار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات الزوار. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

العرب و أدب الفكاهة



لم يعرف أدب الفكاهة والضحك العالمي على مر العصور كاتباً في قامة أديبنا العربي أبو عثمان عمرو بن بحر ‏الجاحظ، الذي ملأ الدنيا وشغلها بفكاهته اللاذعة، وهو القائل: «من كانت فيه دعابة فقد برئ من الكبر».


 فلم ‏يترك الجاحظ شيئاً في زمانه إلا وسخر منه سخرية لاذعة، إلى حد أنه وجه سهام نقده الساخر إلى نفسه، فضحك ‏من دمامته وجحوظ عينيه..

 فقد روى أنه شاهد امرأة من جميلات عصره تسير في شوارع بغداد سافرة الوجه، ‏فتبعها عبر الشوارع وهي راضية مبتسمة، حتى إذا جاءت إلى السوق دخلت إلى محل صائغ وأشارت له أن ‏يتبعها، فلما دخل قالت للصائغ: «لقد طلبت منك أن تنقش لي صورة الشيطان، وجئتك بهذا الرجل كي تقتبس ‏منه»!‏

ولم يكن الجاحظ إلا واحداً من أعلام أدب الفكاهة العربي، الذي ازدهر بقوة منذ القرن الثاني الهجري، وتفوق فيه ‏العرب –بجدارة- على كافة شعوب العالم، فهم قوم إذا ضحكوا.. ضحكت الدنيا.‏

وثمة طائفة من مشاهير العلماء، في فجر الإسلام وضحاه ألفوا في هذا الباب، منهم الخطيب البغدادي في كتابة ‏‏(التطفيلوالحصري القيرواني صاحب (زهر الآداب)، في كتابه (جمع الجواهر في الملح والنوادروالثعالبي ‏صاحب (يتيمة الدهر) في كتابه (نتف الظرفوالأبشهي (المستطرفوابن الجوزب في كتابه (أخبار ‏الظراف والمتماجنين
 وهذه الكتب الفكاهية لا تخلو من فوائد علمية وأدبية؛ بل هي سجل صادق لتاريخنا ‏السياسي والاجتماعي في زمانها.‏

ويربط علماء اللغة والأخبار بين الفكاهة والظرف ويوسعون في معانيها حتى يشمل جمال المظهر والمخبر، ‏وروعة ولطف الخصال.‏
ومن هذا قول ابن الجوزي: «رد الظرف يكون في صاحبة الوجه ورشاقة القد، ونظافة الجسم والثوب، وبلاغة ‏اللسان وعذوبة المنطق، وفي خفة الحركة وقوة الذهن وملاحة الفكاهة والمزاح، وكأن الظرف مأخوذ من الظرف ‏الوعاء، فكأنه وعاء لكل لطيف». وقال الكسائي: «الظريف: الحسن الوجه واللسان».‏

ولكن العرب ينفرون من الإسراف في المزاح، ويرون أن يكون بقدر ما يجدد الهمة ويزكي النشاط لذلك قالوا: ‏‏«الإفراط في المزاح مجون، والاقتصاد فيه ظرف، والتقصير فيه ندم».‏

ويعود مؤرخو الفكاهة والظرف بهما إلى أقدم العصور، وذلك طبيعي؛ فالضحك من خصائص الإنسان دون سائر ‏الحيوان، وقد عرف أهل المنطق القدامى الإنسان بأنه (حيوان ضاحك) مثلما عرفوه بأنه (حيوان ناطق) لذلك لا ‏نستغرب إذا نسبت روايات الفكاهة والظرف إلى شعراء اللاتين واليونان وأن يروي عن (تراس ومينادر) الكثير ‏من الروايات المضحكات ولا نعجب أن ينسب إلى الأنبياء روايات كثيرة فيها ظرف وفكاهة مثل قصة سليمان ‏‏(عليه السلام) والهدهد وحيل سليمان للوصول إلى الحقيقة كحادثة الأوز وسارقتها.‏

وحفل الشعر العربي منذ القدم بالتهكم والهزل، وما الهجاء سوى أحد فنون هذا الشعر، إذ يقوم على التندر ‏بالمهجو والتهكم به، ومن هجاء أحد الشعراء لبني تميم وتعييرهم بأكلهم للضب الذي يدل على الفقر والمسبغة بما ‏يتنافى مع ما يدعونه من مفخرة وكرم قول بعضهم:‏
إذا ما تميمي أتاك مفاخراً ‏
فقل: عد عن ذا، كيف أكلك للضب؟
وهذا الشاعر الضبي يقذع في السخرية من بني العنبر الذين لا يغيثون قومه حين يستغيثون بهم، ويقول إن من ‏يرجوهم مع أنهم لا يسارعون إلى نجدة كمن يرجو الغوث من الأجنة في بطون أمهاتها فقال فيهم: ‏
وإني لأرجوكم على بطء سعيكم ‏
كما في بطون الحاملات رجاء ‏

وحين أصبح الخلفاء والأمراء العرب القدامى يعيشون في ترف؛ طلبوا من يضحكهم ويسري عنهم، لذلك كثر ‏الأدباء من شعراء وغيرهم على أبوابهم لإضحاكهم بالفكاهات والنوادر، ومنهم أشعب وأبو دلامة وأبو الحسين ‏الخليع وأبو العبر، حتى كان منهم من يقلد أصوات البهائم والطيور ولهجات الأقطار المختلفة تقليداً دقيقاً بأسلوب ‏مضحك..
 روى الجاحظ عنهم في (البيان والتبيين) أن من أشهرهم أبا ربوبة الزنجي الذي كان يقف بباب الكرخ ‏فينهق فلا يبقي حمار إلا وينهق معه!‏

وحكى الثعالبي في (يتيمة الدهر) أن أبا محمد بن زريق الكوفي، كان كاتباً شاعراً، وكان من عجائب الدنيا في ‏الفكاهة والمحاكاة، وكان يتردد على مجلس الوزير المهلبي ويحكي له النوادر ويقلد الآخرين فيعجب الناظر ‏والسامع له. ‏

وفي القرن الرابع الهجري صار للشعر الهزلي مجتمع وشعراء متخصصون، على رأسهم ابن الحجاج البغدادي ‏الذي كان يعتبر صاحب مذهلة وأصالة في مدرسة الهزل، وعاصره ابن سكرة الذي اشتهر بهجائه الهزلي بجارية ‏تدعى (ضمرة) قال الثعالبي: «إنه نظم في هجائها عشرة آلاف بيت». وقيل فيه وفي ابن الحجاج : «إن زماناً جاد ‏بهما لسخي». وفي مصر عرف محمد الوهراني في القرن السادس الهجري بإمامته في الفكاهة, وبخاصة رسائله ‏الهزلية ومقاماته التي تفضي بلاغة وظرفاً.‏

أبو نواس في السوق:

استفاضت كتب الأدب الفكاهي بأخبار عرب البادية, من ذلك أن الأعرابي في سبيل الظرف والفكاهة كان لا ‏يحفل بالمال والكسب المادي، فقد روى ابن الجوزي أن أبا نواس خرج إلى السوق لشراء أضحية فاجتمع ‏بأعرابي ظريف، فقال أبو نواس «لأجربنه لأرى صنيعه»، فسأله شعراً:‏
أيا صاحب الشاة التي قد تسوقها ‏
بكم ذاكم الكبش الذي قد تقدما
‏ فرد عليه الأعرابي:‏
أبيعكه إن كنت ممن يريده ‏
ولم تك مزاحاً بعشرين درهما
‏ فقال أبو نواس: ‏
أجدت رعاك الله رد جوابنا ‏
فأحسن إلينا إن أردت التكرما
‏ فقال الأعرابي:‏
أحط من العشرين خمساً فإنني ‏
أراك ظريفاً فأقبضن مسلّما
فدفع إليه أبو نواس خمسة عشر درهماً وأخذ كبشاً يساوي ثلاثين درهماً.‏


ولعل رواة الأدب العربي القدامى قد عنوا بالظرف والفكاهة دفاعاً عن مكانة العربي وإن كان بدوياً، ودلالة على ‏أنه يرتفع إلى مصاف أرقى الناس فكراً وأترفهم عيشاً، وإن كان من سكان البادية أهل الخشونة في العيش والحياة ‏الفقيرة المتواضعة.‏


وأعلام الفكاهة في الأدب العربي القديم كثيرون، ولعل بشار بن برد وأبا العيناء (من شعراء العصر العباسي ‏الأول) يأتيان في المقدمة، وأما بشار بن برد فله نوادر ساخرة من أعلام عصره صارت مضرب الأمثال على ‏كل لسان وتعجب منها الأدباء، لكنها جرت على صاحبها الويلات والعناء، فبسبب هجائه الساخر جافاه الصوفي ‏واصل بن عطاء وأهدر دمه.‏

ولكن لروح بشار الساخرة فضل عليه أيضاً؛ فقد قربته من الخليفة المهدي، وتغاضى عن إساءته لأقرب الناس ‏إليه، فهذا المعلى بن طريف مولى المهدي سأل مرة الحاضرين من علماء وشعراء عن المقصود بالنحل والشراب ‏في الآية (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات ‏فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)، ‏فقال بشار: النحل والشراب هما اللذان يعرفهما الناس، فقال له المعلى: «هيهات يا أبا..! النحل بنو هاشم والشراب ‏هو علمهم»، فقال له بشار: «أراني الله طعامك وشرابك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم» فغضب ‏المعلى وشتم بشاراً، وظن أنه نال منه مقتلاً عند الخليفة، فلما بلغ أمرهما المهدي دعاهما وحدثه بشار بالحديث، ‏فضحك المهدي كثيراً حتى أمسك بطنه.‏

فكاهات الجاحظ



وإذا كان علم الجاحظ في قمة العلم العربي لعصره الذهبي الأول، فإن فن الجاحظ الفكاهي يعتبر قمة الفن العربي ‏الفكاهي لكل عصر.. ولا عجب في ذلك؛ فالعلم والفن أخوان متلازمان، ويرى فيهما خير ما في أساس التركيب؛ ‏لأن الضحك هو أول خير يظهر من المولود، وعليه ينبت شحمه، ويكثر دمه الذي هو علة سروره، ومادة قوته. ‏يقول الجاحظ: «ومتى أريد بالمزح النفع، وبالضحك الشيء الذي جعل له الضحك، صار المزح جداً والضحك ‏وقاراً..».

 لذلك شاعت الفكاهة، وعوامل السرور في الجاحظ الذي يرى ذلك أمراً ضرورياً لتنشيط الذهن وإدخال ‏السرور على القلب، وتزويد الحي بطاقة خلاقة في مجالي العلم والعمل، ولهذا يقوم كتابه (البخلاء) الذي جمع ‏أروع نوادر الأشحاء وحكايتهم التي يحتجون بها للبخل والاقتصاد، ويورد من الطرائف الكثير، فيقول: «ولك في ‏هذا الكتاب ثلاثة أشياء: تبين حجة طريفة، وتعرف حيلة لطيفة، واستفادة نادرة عجيبة». ويقول: «وأنت في ‏ضحك منه إذا شئت، وفي لهو إذا مللت الجد..».

 ومن أروع ما كتب الجاحظ في هذا المقام (رسالة التربيع ‏والتدوير) التي سخر فيها من الوزير أحمد عبدالوهاب، ونعته ووصفه بالعرض والضخامة أو التربيع والتدوير.‏


أقام الجاحظ سخريته على أساليب فنية محكمة.. يخرج في السخرية من موضوع إلى موضوع، ويقلبه على جميع ‏الجوانب، ويمزقه دون أن يحس القارئ بغير الإعجاب بالأديب، والاندماج في روعة بيانه وجمال تصويره، وقد ‏اعتمد الجاحظ على المتناقضات في السخرية من منظر الوزير ومخبره مثل قوله: «ومن غريب ما أعطيت وبديع ‏ما أوتيت أنا لم نر مقدوداً واسع البطن غيرك، ولا رشيقاً مستفيض الخاصرة سواك.. فأنت المديد وأنت البسيط ‏وأنت الطويل وأنت القصير.. فيا شعراً جمع الأعاريض، ويا شحماً جمع الاستدارة والطول».‏

ويرفع الجاحظ الوزير إلى أعلى عليين تهكماً، ثم ينزل به إلى الدرك الأسفل مبالغة في التقريع والسخرية.. فيقول ‏له: «وأنا أبقاك الله أعشق إنصافك كما تعشق المرأة الحسناء، وأتعلم خضوعك للحق كما أتعلم الفقه في الدين»، ‏ويطنب في ذلك أيما إطناب، ثم ينتقل الجاحظ إلى العلم والحكمة فيسأل الوزير ابن عبدالوهاب: «فخبرني ما ‏جرى بينك وبين هرمس في طبيعة الفلك، وعن سماعك من أفلاطون، وما دار بينك وبين أرسطو طاليس.. وأي ‏نوع اعتقدت، وأي شيء اخترت؟ فقط أبت نفسي غيرك.. ولولا أني كلفت برواية الأقاويل ومغرم بمعرفة ‏الاختلاف، ما سمعت من أحد سواك وما انقطعت إلى أحد غيرك».. إنه يراه جامع العلوم والحكم!‏

وهكذا تهكم الجاحظ من الحياة والأحياء وصاغ تهكمه على أساس من العلم الراسخ والفلسفة العميقة والفن الباهر، ‏بل إنه تهكم من الحياة كلها بصغارها وكبارها، وعلمائها وأدعيتها، بل سخر مما يسمى بـ(العظمة) وجعلها هباءً ‏منثوراً، ومع ذلك فهو بسخريته يبصرنا بالحياة، ويدفعنا إلى التواضع والعمل، ولنرتفع عن الصغائر كلها..

 وهكذا ‏سبق الجاحظ بأدبه الساخر فولتير وموليير وغيرهما من كتاب أوروبا الساخرين في القرنين السابع والثامن ‏عشر، وما تلاهما بعد الجاحظ بألف سنة وأكثر.‏

الكاتب/ جاد أرهمي
المغرب

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

الذكاءات المتعددة .. مدخل لإدارة العقل البشري



ظلت محاولات صنع الإنسان المفكر ، الماهر بجميع عمليات التفكير والابداع الشغل الشاغل لعلماء التربية وأخصائيي تطوير التفكير .


هذه المحاولات على اختلاف توجهاتها كانت غالبًا ما تجتمع في النهاية على أمرٍ واحد وهو الوصول إلى تحليل علمي واقعي لأنماط التفكير و تحليل قدرات العقل البشري ودراسة الطرق المناسبة لتعلّمه ، ولم تخلو مسيرة تلك المحاولات من التحديات المتعددة كنتيجة طبيعية لتعدد الإمكانات البشرية واختلاف طرق تعاطيها مع الواقع ، علاوةً على ما يمثله العقل البشري من كونه جهاز معقد يؤثر في مختلف مواقف الحياة وظروفها ويتاثر بها .



ومن أكثر صور هذه التحديات تعقيداً، الوصول إلى الوسيلة المناسبة لتعلّم الفرد ، حيث تحدث في داخل عقل الإنسان وجهازه العصبي آلاف العمليات العقلية المتداخلة.


ظهرت كنتيجة طبيعية لذلك عدّة نظريات وآراء تحاول فهم فلسفة آلية وطريقة اكتساب المعرفة وادارتها، وتفسير العمليات العقلية الباطنية والظاهرية التي تحدث وتؤثر في استقبال الفرد للمعلومات وطريقة التفكير لديه.


كان ذلك هو الدافع الرئيس للمهتمين بذاك الشأن خاصة علماء التربية وعلم النفس لإيجاد تفسيرات منطقية لطرق اكتساب المعرفة ومعالجة المعلومات، تعتمد على انماط التفكير وكيفية ادارة تلك المعارف من حيث تعظيم القدرة على الاحتفاظ بها وتحليلها واسترجاعها واستثمارها وقت اللزوم .


وكما قال هوارد غادرنر فإن التعامل مع عقول مختلفة القدرات بذات الطريقة يعد خطأ كبير ومن هنا فإن نظرية الذكاءات المتعددة تعدّ من النظريات المفيدة في معرفة أساليب التعلم وأساليب التدريس فأنها تكتشف مواطن القوة والضعف عند المتعلم أو ما يمكن أن نطلق عليه المفاتيح العقلية .


ويرى جاردنر أن الذكاء عبارة عن ثمان قدرات تمثل الذكاء العام عند المتعلم على عكس ما كان يتم التعامل مع الذكاء على اساسه من قبل إزدادت هذه الانواع الى إثني عشر نوعًا فيما بعد نتيجة التوسع في البحث العلمي في هذا المجال ، غير اني أعتمد الثمان انواع الأولى لجاردنر لكونها الاكثر اهمية وبروزًا .
والذكاء عند جاردنر عبارة عن مجموعة من المهارات تمكن الشخص من حل مشكلاته. وكذلك القدرات التي تمكن الشخص من إنتاج شيءٍ ما له تقديره وقيمته في المجتمع. والقدرة على إضافة معرفة جديدة ، والذكاء ليس بعدًا واحدًا فقط بل عدة أبعاد. ثم إن كل شخص يتميزعن الآخر في بعض الجوانب ويتخلف عنهم في جوانب اخرى .


وقد قدم العديد من العلماء والباحثين تعريفات متعددة للذكاء منها أنه : القدرة على التحليل والتركيب والتمييز والاختيار، وعلى التكيف إزاء المواقف المختلفة ومنها انه القدرة على التكيف السريع مع وضعٍ ما .

وعرفه البعض أيضا بأنه ما لدى المتعلم من قدرات واستعدادات تمكنه من استيعاب المعلومات والمعارف، والتي تدل على ما يستطيع أن يحوزه من معارف اكاديمية .
واهتم العديد من المتخصصين في مجال التربية وعلم النفس إهتمامًا بالغًا بقياس الذكاء، محاولين تأطير هذا المفهوم المجرد بشكل يمكن من خلاله ملاحظته والحكم عليه.

إن أغلب التوجهات التربوية الحديثة تعطي اهتماماً عاماً لتنمية القدرة على التفسير لدى المتعلمين وقدرتهم على تحليل المعلومات واعادة تركيبها للإستفادة منها وتكوين معارف مستحدثة من خلالها . ولا يخفى ما انتشر مؤخرًا من اهتمام حديث بتطوير الذاكرة ومهارات الملاحظة و محاولة تنمية القدرات العقلية .


حدد
جاردنر سبعة أنواع من الذكاءات في بداية الأمر في عام 1983م في كتابه
 "
أطر العقل" Frames of Mind ثم أضاف عليها عاملاً جديداً أسماه بالذكاء الطبيعي حيث أشار العديد من الباحثين في مجال علم النفس المعرفي أن أنواع الذكاء الثمانية كل واحد منها منفصلة عن الأخرى ولها صفات متمايزة، حيث يتميز كل عامل أو نوع معين من الذكاء بنشاط عقلي وقدرة ذهنية معينة تؤدي وظائف محددة هذه الذكاءات كما رأى جاردنر هي :





1-
الذكاء اللغوي Linguistic: 


القدرة على التعبير عن النفس والأفكار والمواقف، والقدرة على ترتيب عرض المعاني والكلمات، وهؤلاء الطلاب الذين يظهرون تفوقاً في فنون اللغة كالاستماع والكلام والقراءة والكتابة، وصياغات العبارات المعبرة عن المواقف المتعددة ، وهم الذين يسيطرون على أذهان مصممي المناهج، وهم الذين يعتبرهم المعلمون متفوقين في النظام التعليمي التقليدي.

2-
الذكاء المنطقي (السببي) الرياضي Logical-mathematical :


القدرة على التعامل مع الرياضيات والمسائل المنطقية المعقدة، وهؤلاء هم الطلاب الذين يظهرون تفوقا في التعامل مع الأرقام وتفسير وتحليل وحل المشكلات،والمرونة في التفكير والتعامل مع المواقف المستحدثة بسرعة بديهة ، وهم مع سابقيهم (أصحاب الذكاء اللغوي) يتمتعون بالإشباع والتعزيز في التعليم التقليدي .

3-
الذكاء البصري المكاني Naturalistic :


القدرة على الاستيعاب عن طريق الصور وتشكيلها، والقدرة على استيعاب العالم المرئي بدقة وإعادة تشكيله بصرياً ومكانياً في الذهن أو على الورق كما نراه لدى التشكيليين والمعماريين والمصممين، ويميل هؤلاء إلى أن يروا ما يحدثهم المعلم عنه ليفهموه، وهم يستمتعون في تعلمهم باللوحات التوضيحية والأشكال البيانية والخرائط والجداول والعروض والصور.

4-
الذكاء البدني الحركي Bodily-kinesthetic :


القدرة على استخدام الجسم استخداما ماهرا للتعبير عن النفس أو تجاه هدف محدد، أو القدرة على تنمية المهارات البدنية الحركية، ويستفيد الأذكياء في هذا النمط من الأنشطة والألعاب الحركية، والمهام اليدوية، والتركيبات الحسية، ويوصفا هؤلاء الطلاب عادة في حجرات الدراسة التقليدية بأنهم غير منضبطين حركيا.

5-
الذكاء الإيقاعي النغمي Musical :


القدرة على فهم وتركيب الأنغام والإيقاعات، وهؤلاء يفهمون أفضل من خلال الغناء والإنشاد والتعبير الموسيقي والآلي، ويشمل هؤلاء الموسيقيين والملحنين والمنشدين.
ويشترك هؤلاء مع المتميزين بالذكاء اللغوي في القدرة على الاقاء التفاعلي بنبرات صوت ملائمة للنصوص التي يعرضونها .

6-
الذكاء التأملي Intrapersonal : 


ويتجلى في فهم الطالب لنفسه ومشاعره وأفكاره وقيمه الذاتية، والأذكياء في هذا النمط يظهرون الميل إلى المحافظة الاجتماعية، إلا أنهم حساسون متنبهون لما يتعلمون، ولعلاقة ذلك بذواتهم. ومن هؤلاء كتاب القصة والرواية، والاستشاريون النفسيون.

7-
الذكاء الاجتماعي 
التواصلي  Interpersonal :

القدرة على إدراك وفهم الآخرين؟ أمزجتهم وأذواقهم ورغباتهم، والقدرة على التواصل وإقامة العلاقات.وهؤلاء يتعلمون بالتعاون في المجموعات آو مع الشركاء،ويتميزون بقدرة أكبر على القيادة من خلال القبول الاجتماعي الذي يحققونه ، وهم الذين اعتاد المعلمون في التدريس التقليدي اتهامهم بالثرثرة وكثرة الكلام.
8-
الذكاء الطبيعي Naturalistic :


القدرة على معرفة وتصنيف النباتات والحيوانات والمعادن، والقدرة على التقاط الفروق الدقيقة بين الأشياء،وهؤلاء يحبون التعلم واكتساب الخبرات خارج قاعات الدرس من خلال الرحلات الاستكشافية والبرية. 

ومن خلال استعراض الذكاءات الثمانية السابقة، تبدو الإجابة أكثر وضوحاً في عملية تصنيف الأشخاص، فهنالك من تظهر الموهبة أو الذكاء لديه في المجال الحركي وآخرون تبدو جلية في الذكاء اللغوي بينما فئات أخرى تتميز في الجانب المنطقي...الخ، وهذا يجعل الحكم بالفشل أو النجاح على فرد أو مجموعة أفراد لعجزه عن تحقيق النتائج المرجوة في جانب معين فيه نوع من التحيز ومحاولة لوضع أفراد متعددين ومتمايزين في قالب واحد الامر الذي يجانب الصواب وينحرف عن الطبيعة .



 الكاتب / عصام الكحلوت

فلسطيني مقيم بليبيا 

باحث في مجال الادارة التربوية