‏إظهار الرسائل ذات التسميات معتقدات وأساطير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات معتقدات وأساطير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

السباط: أسطورة بيت الجن في مدينة صور

السباط وهو قنطرة يزعم أنها  مكان مسكونة بالجن في مدينة صورتعتبر مدينة صور Tyre رابع أهم المدن اللبنانية وهي مدينة ساحلية أسست في عام 2,750 قبل الميلاد وتبعد حوالي 83 كيلومتر من العاصمة بيروت. تزخر صور بتاريخها القديم وبتراثها الشعبي القديم الحافل بالقصص التي تناقلتها ألسن الناس على مر الأجيال ومنها مكان يزعم أنه مسكون بالجن ويطلق عليه اسم "السباط" ويقع في حارة من حارات صور القديمة.

مكان لإلتقاء الجن
يعتبر السباط وفقاً للذاكرة الشعبية مكاناً يلتقي فيه الجن منذ مئات السنين وهو عبارة عن قنطرة قديمة مبنية بالحجر الرملي ويصبح العبور منها الزامياً اذا ما اراد المرء الوصول إلى سليمان خير الله وهو يروي ما عرفه عن قصص الجن في السباط حي "الجورة" في حارة صور . شغل السباط بذاته وتكويناته وبالروايات التي نسجها الصوريون من حوله بال ابناء الحارة القديمة منذ عشرات السنين حتى ترسخ في اذهانهم ان هذا السباط مسكون فعلاً وان الجن يمارسون فيه طقوسهم وقد يتعرضون للانس في حالاتٍ معينة والشواهد على ذلك كثيرة ويعتبر سليمان خير الله الملقب بـ (أبو محمد) والذي يسكن في منزل قديم في صور، من اكثر الناس اطلاعاً على قصص السباط وحفظاً لها فتلك القصص هي الأحب إلى قلبه ولطالما رواها عشرات المرات على مدى سنين مضت. يروي (أبو محمد) 3 قصص عن ذلك المكان إضافة إلى قصة رابعة حدثت لأبيه. ويعتقد أنها حدثت بالفعل:

قصة 1 - محكمة الجن
منذ أربعين عاماً ، كان حسن كردي ابن حارة صور القديمة عائداً من المسلخ الى بيته بعد ان أنهى عمله اليومي ، وكان بحكم عمله هذا يحمل سكيناً في يده اليمنى ، وكالعادة وفي طريقه الى بيته لابد لحسن من أن يمر من تحت السباط ، وما ان أصبح على مقربة من السباط حتى أحس بخطبٍ ما فتابع سيره حذراً حتى اذا ما صار تحته مباشرة سمع صراخاً وإذ بالدماء تلطخ يده اليمنى والسكين التي يحملها . أصيب حسن بالذهول فحاول ان يركض ويخرج من تحت السباط فشعر بعجزه عن الحراك وعن الكلام ورأى السباط يقفل عليه من امامه ومن خلفه، مد حسن يده للتأكد مما يراه ففوجئ بيده تخترق الجدار فأخذ بالصراخ بشكل متواصل حتى اختفت اثار الدماء عن يديه ورُفع الجدار لتعود الامور الى ما كانت عليه . يتابع حسن كردي مسيره فيصل الى بيته منهكاً وهناك يظهر عليه مجموعة من الجن تشكل له محكمة لتحاكمه بجريمة قتل أحد الجن الذي كان موجوداً تحت السباط .

قصة 2 - التلبس من الجن
يصل حسن شور (ابو خليل) على مقربة من السباط ويحاول اجتيازه كالعادة فتتصدى له امرأة جنية وتقف بمواجهته وتمنعه من العبور . يسألها (أبو خليل) عن السبب لكنها لم تجبه بل أمرته بحملها ورميها في البحر ولكنه رفض وأقدم على ضربها وإبعادها عنه فقامت بمواجهته وتلبسته لمدة ثمانية ايام حتى جاء رجل من (جويا) وقام بإخراجها منه .
قصة 3- ألفية الزيت
يمر (فضل فارس) من تحت السباط فيجد ألفية (آنية أو جرة) من الزيت ، يتفقدها بدايةً فيجدها صالحة للإستخدام وفي حالة جيدة فيحملها لى البيت . وبعد عدة ساعات وبينما كان يجلس في منزله يسمع صوتاً يناديه بإسمه وكان صادراً من المطبخ فيتقدم ليرى من يناديه فإذ بها الالفية ترجوه أن يعيدها الى تحت السباط . يتأثر فضل فارس بهذه الحادثة ويعيد الالفية فعلاً الى مكانها ويقصد المطلعين والمشايخ فيخبرونه أنه كان هناك فتاة صغيرة من الجن في الألفية .

قصة 4 - قصة الفستان الازرق
منذ خمسين عاماً قصد والد سليمان خيرالله أحد اصدقائه من بلدة الشعيتية وكانت طريق الشواكير تعرف بإسم طريق "الخوفة " أو طريق " الجميزات" . ترجع التسمية الأولى (الخوفة) الى كثرة الأقاويل والاحاديث المخيفة التي كانت تروى عن هذا الطريق بينما ترجع التسمية الثانية (الجميزات) إلى وجود ثلاث او اربع شجرات جميز معمرة في المكان ما زالت موجود حتى اليوم .

- وفي طريقهما الى الشعيتية استوقفهما عرساً كانت تقيمه جماعة من الجن في المكان وثم ما شعرا إلا وهما في وسط هذا العرس ، ينظر رفيق ابو سليمان الى امرأة لفتت نظره في العرس ويقول لرفيقه :"إن هذا الفستان الازرق الذي ترتديه هذه المرأة هو لزوجتي !" ، فيقول له ابو سليمان دعنا نتأكد من ذلك ويقوم بإشعال سيجارة ويقترب من السيدة ثم يتعمد احراق الفستان في احد اطرافه . وبعد ان اكمل الصديقان مسيرهما وبوصولهما الى الشعيتيه في صباح اليوم التالي يطلب رفيق ابو سليمان من زوجته ان تحضر فستانها الازرق ليراه فتحضره فعلاً فإذا بحرق السيجارة الذي احدثه فيه ابو سليمان موجوداً في مكانه !

المصادر
- موقع يا "صور" - من تحقيق علي الكردي
- مدينة صور

الأحد، 7 ديسمبر 2014

أسطورة أتلانتس المفقودة

أتلانتس الغارقة في البحر بحسب عمل فنيمعظم الناس سمعوا عن مدينة أتلانتس Atlantis المفقودة . بدأت الأسطورة مع الفيلسوف الإغريقي أفلاطون Plato ، ففي 360 قبل الميلاد كتب أفلاطون كتاباً يشرح فيه أتلانتس التي يصفها بأنها كانت أكبر من "ليبيا" و "آسيا" مجتمعتين. (يجدر بالذكر أن ليبيا كانت تمثل شمال أفريقيا وآسيا كانت اسماً آخر لجزيرة قبرص ثم أطلق فيما بعد على كل قارة آسيا المعروفة الآن). ظهرت أتلانتس بحسب قول أفلاطون إلى الوجود قبل 9000 سنة في واجهة دعائم هرقل Pillars of Hercules والمعروفة حالياً بمنطقة مضيق جبل طارق، في محاذاة مدخل البحر الأبيض المتوسط. يذكر أفلاطون أن سكان أتلانتس امتلكوا قوة بحرية عظيمة مما جعلهم جشعين وفاسدين أخلاقياً، و بعد أن قادوا هجوماً فاشلاً على أثينا وقعت كارثة طبيعية مفاجئة فغرقت الجزيرة في غضون ليلة وضحاها فأصبحت بقعة طينية ضحلة يستحيل العثور عليها .

نظريات حول مكان اتلانتس
رسم منقوش يعود إلى القرن السابع عشر يتناول قارة أتلانتسيوجد العديد من النظريات لتحديد مكان أتلانتس والتي ربما استوحى منها أفلاطون كتاباته حولها، على سبيل المثال يعتقد الفيزيائي الألماني راينر كون أن أتلانتس كانت منطقة تقع عند الساحل الإسباني الجنوبي جرفها الطوفان في الفترة بين 800 إلى 500 قبل الميلاد. أظهرت صور الأقمار الصنعية كتلتين مستطيلتين في بقعة طينية ويعتقد راينز أنها ربما كانت بقايا معبد كان قد وصفه أفلاطون. بينما الجيولوجي السويدي أولف إرلنغسون يقول أن أيرلندا تتطابق مع أوصاف أفلاطون حول أتلانتس ، والبعض الآخر يرى أن أتلانتس هي جزيرة سبارتل Spartel وهي عبارة عن بقعة طينية ضحلة كانت قد غرقت في البحر عند مضيق جبل طارق منذ حوالي 11,500 سنة ، الباحث أمريكي روبرت سامارست ذكر في كتابه "إكتشاف أطلانتس و مفاجآت جزيرة قبرص" أنه عثر على أدلة تؤكد وجوج القارة المفقودة بين قبرص و سوريا و ذلك بإكتشاف آثار مستوطنات بشرية على عمق 1.5 كم تحت سطح البحر على بعد ثمانين كيلو مترا على الساحل الجنوبي الشرقى لقبرص و قال أن قبرص هى الجزء الذى مازال ظاهرا من أطلانتس.

- أما الدارسون التقليديون لأسطورة أتلانتس يرون أن القليل من الناس أولوا الإنتباه اللازم لما قاله أفلاطون حرفياً عن أتلانتس قبل مجيئ العصر الحديث. وفي هذا الصدد كتبت الفيلسوفة جوليا أناس في كتابها الذي حمل عنوان :"أفلاطون: مقدمة مقتضبة جداً" ما يلي:"سنخسر نقطة هامة عند قيامنا في البحث عن تلك الأمور إن اقتصرت مهمتنا فقط على استكشاف الأرصفة البحرية".

رأي المتشككين 
إذا طرحت السؤال : " ماذا حصل لقارة أتلانتس ؟ "  أمام المتشككين فسيجيبونك :
في الواقع لم يحدث شيء ، لأن قارة أتلانتس لم تكن موجودة أبداً في الأصل وهذا يعود لأمر واحد وهو أن العلم لم يثبت وجودها بناء على لحركات الصفائح الأرضية(التكتونية)، فمن المستحيل إذن جيولوجياً إختفاء قارة بأكملها منذ أمد قريب خلال ماضي الأرض السحيق.

" هل لا زلت متشككاً ؟  "
إليك دليل آخر وهو أن وجود أتلانتس لم يكن حتى مأخوذاً على محمل الجد في العصور القديمة ، إذ لم يحصل هذا الإهتمام إلا  بمؤخراً وبعد أن حملت "القارة المفقودة" لقب " السر الذي لم يعثر على حل ".

شاهد الفيديو


المصادر
- New Scientist
- إيجيبتي (نقلاً عن جريدة التعويذة)
إقرأ أيضاً ...
- شامبالا : أسطورة المملكة المفقودة- يأجوج ومأجوج : أين يعيشون ؟!
- العلم يفسر كيفية حدوث طوفان نوح
- العماليق وآثار قوم عاد

الاثنين، 1 ديسمبر 2014

التوابيت المتحركة في باربادوس

تقع جزيرة (باربادوس) الصغيرة في الجانب الشرقي من البحر الكاريبي وهي دولة مستقلة كانت في ما مضى مستعمرة بريطانية وما زالت لحد الآن تدين بولائها لملكة بريطانيا. وقعت في تلك الجزيرة أمور غريبة تركزت حول مدفن مخصص لعائلة (تشايس) حيث كانت النعوش (التوابيت) في قبو ذلك المدفن تتحرك بقوى مجهولة مما جعلها ظاهرة أبهرت الباحثين فيها لأكثر من قرن، وتحول اللغز إلى أسطورة شهيرة تعرف باسم النعوش المتحركة في (باربادوس). يقع مدفن عائلة (تشايس) في مقبرة (وست إنديان) على بعد 11 كيلومتر من العاصمة (بريدجتاون) ، المدفن عبارة عن بناء كبير مخصص لعائلة (تشايس) ومعارفهم المقربين منهم ، يقع نصف إرتفاع المدفن فوق الأرض بينما يقع النصف الآخر تحت الأرض بغية أن يكون محمياً إلى حد ما من الوسط الخارجي.

كيفية وضع التوابيت في قبو المدفن- امتلأ المدفن مع مرور الزمن بأفراد عائلة (تشايس) المتوفين . فكانت السيدة (توماسينا غودارد) أول فرد من العائلة يوضع داخل المدفن وكان تابوتها خشبياً وبسيطاً في شهر يوليو من عام 1807 ، وبعد مرور سنة من ذلك وضعت (ماري آن تشايس ) التي ماتت وعمرها سنتين فقط داخل المدفن، وفي 6 يوليو من عام 1812 وضعت الأخت الكبرى لـ (ماري آن) وهي (دوركاس تشايس) في المدفن ، البعض يزعم أن (دوركاس) أضربت عن الطعام فماتت جوعاً وحزناً بعد أن أهملها أبوها وأجبرها على تحمل المعاناة. وبعد بضعة أسابيع من وفاة (دوركاس) توفي أبوها (توماس تشايس) فوضع في نفس المدفن كالعادة ، الأسطورة تروي أن (توماس) كان من أبغض الرجال في (باربادوس). وعندما فتح مدفن عائلة (تشايس) لدفن (توماس) أصاب الذهول من حضروا الجنازة لما لاحظوا أنه لم يكن أياً من التوابيت الأخرى الموضوعة في المدفن في مكانه المفترض ، فشعروا بالغضب فظنوا أن لصوصاً وجدوا طريقة لدخول المدفن ونبش التوابيت للبحث عن غنيمة ، لكن مدخل المدفن يشكل عقبة أمام السارقين إذ يسده لوح صخري هائل الحجم وملتصق بالإسمنت مع البناء. و في كل مرة يتم فيها فتح المدفن لا بد من تكسير الإسمنت حول اللوح الصخري الذي يسد المدخل ويتطلب هذا العمل إلى عدد من الرجال ليرفعوه. في النهاية قرر الحضور أن سارقي القبور تمكنوا بطريقة ما من تحريك النعوش. وهكذا وضعوا التوابيت مجدداً في مكانها المناسب كما وضعوا تابوت (توماس) الرصاصي في مكانه ثم أغلقوا مدخل المدفن كما جرت العادة سابقاً.

- وفي 25 سبتمبر 1816 فتح المدفن من جديد لدفن (تشارلز بروستر أميس) ذو 11 عاماً ، وتكرر نفس ما حدث سابقاً إذ وجدوا أن التوابيت ليست في مكانها المفترض بما فيه تابوت (توماس) البالغة قيمته 240 باوند والذي كان مرمياً خارج مكانه المفترض ، وهكذا أعادوا ترتيب التوابيت من جديد وأغلقوا مدخل المدفن كما جرت العادة. وبعد مرور 52 يوماً فقط أتى موعد دفن (صامويل بروستر) وعندها تجمع حشد كبير من الناس فربما يشهدون بأنفسهم استمرار تلك الظاهرة الغريبة ، حيث فحصوا اللوح الصخري الذي يغطي مدخل المدفن بعناية فلم يعثروا على أية آثار لتشققات، وعندما تمت أزالته وفتح المدفن كانت التوابيت في غير أماكنها ، وعلى نحو غير متوقع وجدوا أن تابوت السيدة (غودارد) الخشبي الوحيد مفككاً وفي حالة يرثى لها فقاموا بضم أجزائه باستخدام أسلاك. وفحص المدفن عدد من المحققين من بينهم (ريفرند توماس أوديرسون) فلم يعثروا على أي سبب قد يؤدي إلى حدوث تلك الأمور الغريبة، ومن ثم نظفوا المدفن وأغلقوه.

- وفي 17 يوليو 1819 فتح المدفن مجدداً وحصل نفس الشيئ فكان كل تابوت في غمخطط يبين التغير الذي طرأ على أماكن التوابيت في المدفنير مكانه ، والتابوت الوحيد الذي تركوه دون تغيير هو التابوت الخشبي المكسور للسيدة (غودارد) خشية التسبب بضرر إضافي له، في هذه المرة أمر حاكم الجزيرة (لورد كومبرمير) الخبراء من محققيه بإجراء تحقيق في الأمر وفعلاً فحصوا كل ما في المدفن فلم يعثروا على أي شيئ غير عادي ثم وضعوا التوابيت جنباً إلى جنب وفرشوا طبقة من الرمل على أرضية المدفن بغية أن تظهر آثار أقدام مقترفي الجريمة. وأسندوا تابوت السيدة (غودارد) الخشبي إلى حائط المدفن ، ومن ثم أغلق المدفن ووضع ختم الحاكم محفوراً عليه ، والجميع في الجزيرة كانوا بانتظار الفرصة التالية لإعادة فتح المدفن .



- لم تأت المحاولة اللاحقة لفتح المدفن بسبب وجود ميت لدفنه وإنما أتت بناء على أوامر الحاكم وبدافع من الفضول ففي 18 أبريل 1820 سافر الحاكم وعدد من الأصدقاء إلى المدفن ووجد أن خاتمه على حاله لم يمسسه سوء، وعندما فتحوا المدفن وجدوا التوابيت في غير أماكنها حتى أن بعضها كان رأساً على عقب ولم تكن هناك آثار أقدام على الأرضية المفروشة بالرمل ! ، وهكذا نقلت التوابيت من المدفن ودفنت في أماكن أخرى على الجزيرة وبعد فحص المدفن تبين أنه لا يحتوي على الماء ولا يوجد طريقة لنفاذ الماء إليه ، واستبعد أن تكون الزلازل هي السبب فكيف للزلزال مثلاً أن يؤثر على بقعة محددة من حجرة المدفن من دون أن يؤثر على التابوت الخشبي.

شاهد الفيديو
يشرح الباحث في التاريخ والآثار (كيفين فارمر) من متحف باربادوس وقائع ما حدث في مدفن عائلة تشايس.

المصادر
- Profiling The Unexplained- Weird Encyclopedia
- Ghost Haunts

إقرأ أيضاً ...
- قبور ترشح ماء من مصدر مجهول
- لغز الصخور المتحركة
- هل أدى فتح تابوت فرعوني إلى إنقطاع الكهرباء ؟- قصص واقعية: حفرة قبر
- فنون القبور: قبر فرانسيس هاسيروت

الأحد، 30 نوفمبر 2014

أسطورة أهل الخطوة

أهل الخطوة ، قد يكون أحدهم بين أهله في بلده ويكون أيضاً يؤدي مناسك الحج مع صحبه !
أهل الخطوة هي صفة أطلقها الناس على كل من يمتلك تلك القدرة الخارقة على قطع مسافة طويلة جداً في خطوة واحدة أو في لمح البصر فلا يعوقهم بحر ولا جبل أو أنها تلك القدرة على التواجد في أكثر من مكان في نفس اللحظة ،

ومازال بعض الناس يعتقدون بأن تلك القدرة يخصها الله تعالى لبعض عباده الصالحين أو الأولياء ذوي "الكرامات"بحسب ما يصفونهم، المتصوفة يؤمنون بتلك القدرات ويزعمون بأن الأقطاب الأربعة وهم الرفاعي من الشام والجيلاني من العراق والبدوي من اليمن والدسوقي من مصر كانوا من أهل الخطوة ، ويرفضون أنها مجرد خرافة ويردون على ذلك بالقول أن:"الكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد رجل صالح وتنسب فقط للأولياء وهي غير مقرونة بدعوى النبوة، والأولياء لا يباهون بما يجرى الله على أيديهم من كرامات، لأنهم يرون أنها مظهر لنعمة الله عليهم، والكرامة يعترف بها أهل السنة وبعض فلاسفة الإسلام مثل ابن سينا وينكرها المعتزلة"، إن الموروث الشعبي القديم في المنطقة العربية يزخر بحكايات غريبة تتناول أهل الخطوة مثل أن يقيم أحدهم في بلد ما ثم يصلي كل صلاة في وقتها في الحرمين المكي والمدني أو غيرهما وأسرد فيما يلي بعضاً منها:


قصة سوق "ساروجة" - سوريا
يختزن الموروث الشعبي في بلاد الشام عموماً عدداً من القصص التي تناولت أهل الخطوة وقدراتهم العجائبية المزعومة وقد تناقلتها الناس جيلاً بعد جيل إلى أن تضاءل صداها تدريجياً منذ مطلع القرن العشرين والتقدم التكنولوجي وربما لا يذكر الجيل الحالي الشيئ الكثير عنها إلا ما قد يكون قد وصله عبر حكايا الأجداد والجدات، ومنها قصة سوق "ساروجة" في دمشق وسبب تسميته بذلك. حيث يُحكي أنَّ ولياً من أولياء الله كان يسكن ذلك الحي (المقصود به شخص صالح وهبه الله قدرات خارقة يتميز بها عن باقي البشر نظراً لورعه وتقواه),وكان هذا الولي من أهل الخطوة وفي يوم من الأيام كانت أمُّ الولي تطبخ "كبه لبنية" وكانت تعرف جيداً أنها من أكلاته المفضلة إلا أنها لم تكن معه بل كان حينها في مكة.فنادته وكان بينهم وصال عن بعد ،أو ما نطلق عليه اليوم قدرة التخاطر فقالت له: "طبخت لك اليوم كبه لبنية يا إبني"، فقال الولي لأمه:"إذن أنا آتٍ اليك، إن شاء الله ، يا أمي حتى آخذ منها نصيبي وأطعم أصحابي في مكة"، وما هي الا لحظات حتى كان الولي في الشام في الحي الذي صار اسمه سوق ساروجة وأخذ نصيبه من الكبة اللبنيه وعاد بالباقي إلى مكة وتناولها هناك مع صحبه وهي ما تزال ساخنة، ومنذ ذلك الوقت سمي الحي بـ "ساروجة" أي (سار و إجا) وما زال بعض الناس وبالأخص الكبار في السن يؤمنون بأنه سار عبر الزمن بقدرة قادر من مكة وجاء إلى حيه في الشام ليأخذ نصيبه من طعام أمه، وبالمناسبة ترادف كلمة (إجا) باللهجة السورية أو الشامية كلمة (أتى) في اللغة العربية الفصحى.

الشيخ علي الخواص - مصر
يذكر الشيخ عبدالوهاب الشعراني في كتابه "لواقح الأنوار فى طبقات الأخيار" قصصاً عن كرامات شيخه وأستاذه علي الخواص فيقول عنه :"كان لايراه أحد قط يصلي الظهر في جماعة ولاغيرها، بل كان يرد باب حانوته وقت الآذان فيغيب ساعة ثم يخرج، فصادفوه في الجامع الأبيض برملة لد في فلسطين في صلاة الظهر وأخبر الخادم فى الجامع الأبيض أنه دائماً يصلي الظهر عندهم، وهذا يعني أنه كان من أهل الخطوة الذين تطوى لهم الأرض ليذهبوا أينما شاءوا"، وقد سأل الشيخ عبدالوهاب الشعراني أستاذه علي الخواص عن أحوال أهل الخطوة من المتصوفين الذين يظهر عنهم الخوارق مع عدم صلاتهم وصومهم ، فقال : "ليس أحد من أولياء الله له عقل التكليف إلا وهو يصلي ويصوم ويقف على الحدود، ولكن هؤلاء لهم أماكن مخصصة يصلون فيها كجامع رملة لد (الجامع الأبيض ) وبيت المقدس (المسجد الأقصى) وجبل ق وسد إسكندر (السد المذكور فى القرآن) والذى بناه ذو القرنين وغيرها من الأماكن المشرفة أو التي انكسر خاطرها بين البقاع بقلة عبادة ربها فيها، فأرادوا جبر خاطرها وإكرامها بالصلاة، ومنهم جماعة يصلون بعض الصلاة في هذه الأماكن وبعضها فى جماعة المساجد، وكان سيدي إبراهيم المتبولي يصلى الظهر دائماً فى الجامع الأبيض برملة لد فكان علماء حارته ينكرون عليه ويقولون لأي شئ لا تصلي الظهر أبداً مع كونه فرضاً عليك كغيره من الصلوات الخمس فيسكت والله تعالى أعلم ".

نبذة عن عبد الوهاب الشعراني
هو الإمام أبي المواهب عبد الوهب بن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المشهور بالشعراني، ولـد في قلقشندة بمصر سنـة 898 هـ وتوفي سنة 973 هـ. متأخرة الصوفية يسمونه القطب الرباني عبد الوهاب الشعراني .خلف الشعراني آثاراً تزيد على خمسين كتاباً في موضوعات شتى، وقد دلت كتبه على أنه اجتمع بكثير من العلماء والأولياء الصالحين، وقد افتخر الشعراني بنسبه الذي يرجع إلى علي بن أبي طالب ، والبعض يتهمه بالزندقة لإحتواء كتبه على غرائب لا يرتضيها عقل سليم بحسب رأيهم.


قصة التاجر الغني والشيخ الحارون - سوريا
تطرق العلامة الكبير محمد أمين شيخو لذكر قصة عن أهل الخطوة وقعت أحداثها في مدينة دمشق والقصة توضح رأيه في "أهل الخطوة"، وذلك في كتاب حمل عنوان "كشف خفايا علوم السحرة"، حيث يروي أن تاجراً غنياً تاقت نفسه لأداء الحج ، كان يرغب في الذهاب للأماكن المقدسة فيقول الناس عنه (حجي) ويثقون به وبالتالي تزدهر تجارته ويكثر ماله ، لكن في نفس الوقت صعب عليه تحمل نفقات بالطائرة والإقامة على الرغم من ثرائه، وليخرج من ذلك المأزق قرر أن يصبح من "أهل الخطوة" ، فيحفظ ماله وينال الثواب "ببلاش" كما يقولون، ولتحقيق غرضه عليه أن يأخذ إذن من شيخ مشهود له بالخوارق ويقال عنه القطب الأعظم فتوجه إلى الشيخ أحمد الحارون لأخذ الإذن بعد الصلاة وما أن فرغ الشيخ من زائريه ومريديه اتجه لبيته منفرداً حتى اغتنمها فرصة فهرع للحاق به قائلاً :"شيخي إني أقصدك بطلب وما خاب قاصدك ..إني أريدك أن تدفعني دفعة ، فأجابه الشيخ مستغرباً :"دفعة! ، ما هي ؟"، قال :"دفشة من يدك ، نكشة ، ضربة مباركة .."، عندها تبسم التاجر وأكمل حديثه وأشار بيده نحو الكعبة قائلاً :"هو أمر لا يخفى عليك ، فأنت تاج الأولياء ومعدن الأصفياء وسلطانهم ..أنت القطب الرباني بدفعة من يدك المباركة أخطو إلى الحج ثم بدفعة ثانية أعود بخطوة واحدة كما هو معلوم .."، فأجابه الشيخ بحزم وجد بالغ :"دعك من هذا الهراء "، وتابع الشيخ طريقه بعد حسم الموضوع وعلم أن ما تتلوه الشياطين من خرافات وسخف قد غررت بهذا الغني البخيل وأوقعته بالأوهام والخيالات ، لكن التاجر ظن أن الشيخ يمتحنه لأن هذا الأمر سر لا يجوز أن يبوح به ، ولم تمض فترة طويلة حتى عاد ليترقب الفرصة التي تسنح له بالإنفراد بالشيخ للطلب بصدق وحزم وعزم ، وفعلاً تحققت الفرصة ، فهرع إلى الشيخ متوسلاً :"أرجوك سيدي ..يا قطب الزمان والأولياء الكرام .. (وكان الشيخ الحارون علماً بين المشايخ) أرجوك يا ركن الشريعة وموضح أسرار الطريقة ..أرجوك دفشة ..أرجوك أن تدفعني دفعة ، فأنا صادق بطلبي ..ولا أبوح بالسر لأحد ". فابتسم الشيخ الحارون وأخذ التاجر الغني جانباً وعلى إنفراد خاطبه بقوله :"هل أنت صادق وجاد بطلب الخطوة إلى المسجد الحرام فأجابه :"إي وربي"، وأتمم الشيخ :"كم لك من أولاد ؟"، فأجاب "عشرة" ، فسأله :"هل تحلف بالطلاق ثلاثاً دون رجعة ألا تبوح بالسر ولا تخبر أحداً ؟" ، فأقسم بتلهف بالطلاق ثلاثاً دون رجعة إن باح بالسر أو أخبر أحداً وطار قلبه فرحاً إذ سيتحقق مطلوبه وينال مقصوده دون إنفاق درهم من المال ، قال له الشيخ :"عليك أن تأتيني غداً قبل أذان الفجر بربع ساعة إلى جامع التكية السليمانية اتجاه المتحف بالقرب من نهر بردى ..ستجدني إن شاء الله بانتظارك عند باب المسجد "، وهكذا لم يطرق النوم له جفناً فجاء إلى الموعد متدسراً بالفرو والملابس الصوفية لشدة برد الشتاء والبسمة لا تفارقه حيث ألفى الشيخ بانتظاره ، طلب منه الشيخ أن يقف على حافة بحرة ماء كبيرة بوسط باحة الجامع الخارجية ويغمض عينيه ، فهرع من غير تردد إلى حافة بحرة الجامع وذكره الشيخ بأيمانه المعقدة وكل ذلك وهو في غمامة من الغبطة والفرح ومن ثم وضع الشيخ رجله خلف الرجل ودفعه دفعة أوصلته إلى قاع بحرة الماء عمقها نصف متر بعد أن حطم الجليد المتشكل على وجهها وأدبر مولياً من الجامع هارباً وهو يقهقه ضاحكاً إذ علمه درساً لن ينساه . وظل الأمر مكتوماً لا يستطيع التاجر النطق به لما عقد عليه من الأيمان كيلا تطلق زوجته أو يتيم أطفاله وأولاده ولكن الشيخ أحمد الحارون لم يستطع كتمان هذه الفكاهة فقصها ضاحكاً ساخراً من أولئك الذين يعتقدون بأمثال تلك الخرافات .

- ينظر العلامة محمد أمين شيخو "أهل الخطوة" على أنها تصورات وهمية لا يقبل بها أي عاقل وإنما هي إختلاق السحرة وأعوانهم ويعقب على القصة التي أوردها بقوله :"من المستحيل أن يكون الإنسان في مكانين في وقت واحد فأين عقول من يقبل بخرافة الخطوة ؟ وأهل الخطوة دجالين ؟! فعلى زعمهم أن الحجاج يقومون معه بمناسك الحج ، وأهله وأصحابه يرونه معهم في بلدهم لم يغادرها ، هذا ولو كانت الخطوة وأهل الخطوة في شيء من الدين الإسلامي لكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أحق بها وأهلها ولما تكبد السير الطويل والأهوال في الهجرة عشرات الأيام والليالي مشياً على الأقدام مع صاحبه للوصول إلى المدينة المنورة ".


فيلم Jumper
بوستر فيلم جمبر Jumper مستوحى من فكرة أهل الخطوةتناولت هوليوود فكرة مشابهة لـ "أهل الخطوة" من خلال فيلم Jumper الذي أطلق بتاريخ فبراير عام 2008 ، يتناول الفيلم فكرة شاب لديه طفرة جينيه (وراثية) تمكنه من نقل نفسه ذاتياً Teleport حيثما يريد وبلمح البصر، ولكنه يكتشف أن تلك الموهبة كانت متواجدة لقرون عدة وما يلبث أن يجد نفسه في حرب مستعرة منذ آلاف السنين بين "أهل الخطوة" Jumpers وأولئك الذين أقسموا على التخلص منهم. يستند الفيلم إلى رواية من الخيال العلمي تحمل نفس اسم الفيلم كتبها ستيفن غولد.

شاهد إفتتاحية الفيلم

المصادر
- رابطة أدباء الشام- مجموعة من المنتديات
- لحظة نور
- ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
- موقع أهل السنة والجماعة
- كتاب "كشف خفايا علوم السحرة" لـ محمد أمين شيخو
- موسوعة ويكيبيديا



إقرأ أيضاً ...
- قصص واقعية : رحلة خارج الجسد
- ضرب الشيش
- سارية الجبل : حادثة تاريخية عن قدرة التخاطر
- ظاهرة الشبيه Doppelganger

الأحد، 9 نوفمبر 2014

الزئبق الفرعوني و زيت الكاهن

الزئبق الفرعوني و زيت الكاهن - يزعم الدجالون أنهم يحصلون عليه من مومياوات المقابر الفرعونية الملكية ويدعون بأن له خصائص سحرية تساعد في تجدد الشباب وتسخير الجن لاشتخراج الكنوز
Music player Here
ذكر العلامة جابر بن حيان (أبو الكيمياء) أن الزئبق نوعان: النوع الأول هو الزئبق المعدني و الذي يوجد في الطبيعة، أما النوع الثاني فهو الزئبق المستنبط من جميع الأشياء ، ويقصد بذلك أنه مركب من جميع المواد الموجودة فى الطبيعة، والنوع الأخير اشتهر بين بعض الجهلاء من العامة وحتى المتعلمين منهم باسم الزئبق الفرعوني خصوصاً في الآونة الأخيرة فهم لا يصنفونه على انه مركب كيميائي معقد بل يصنفونه على أنه مادة سحرية لها مواصفات تخلب الألباب ، على الرغم من أنه يستحيل تركيبه علمياً فلا وجود لمركب يتألف من جميع العناصر الكيميائية المذكورة في الجدول الدوري لماندلييف. و قبل الدخول في دهاليز أسطورة الزئبق الفرعوني ، نذكر أمراً صغيراً حدث مع العلامة العربي (جابر بن حيان) والذي تلقى علمه على يد والده (حيان بن عبد الله) الذي كان يعمل عطاراً فعلمه أسرار المعادن و الأحجار و لكنه حذره من البحث عن (حجرالفلاسفة: أقرا عنه في الأسفل) ذلك الشيء الذي جُن العلماء و الناس بالبحث عنه طوال العصور القديمة و الوسطى بهدف تحويل المعادن الرديئة إلى ذهب بما كان يعرف بعلم الخيمياء Alchemy وكإكسير للحياة Elixir of life يخلد الشخص الذى يعثر عليه ، ونجد تشابهاً كبيراً مع أسطورة الزئبق الفرعوني التي تنتشر في يومنا هذا والتي خلبت بعض عقول الناس و جعلتهم يجاهدون فى البحث عنه و يستميتون في ذلك مع انهم لن يعثروا عليه أبداً والسطور التالية ستكشف لنا ماهية ذلك الزئبق المزعوم.
الزئبق الفرعوني كـ "مادة سحرية"
الزئبق عنصر كيميائي طبيعي يستخدم في موازين الحرارة وهو معدن بطبيعة سائلةيزعم الباحثون عن الزئبق الفرعوني أنه مادة سحرية تماثل في الشكل فقط (وليس في الخصائص)الزئبق الطبي الأبيض (في الواقع هو فضي اللون) الموجود في أجهزة قياس الضغط و الترمومترات (أنابيب قياس درجة الحرارة )و لكنه يتخذ ألواناً أخرى كالأحمر و الأخضر الفستقي والأسود ويكون هذا الزئبق الفرعوني بداخل أمبول حجري (الأمبول :مصطلح يستخدمه هؤلاء للدلالة على الخرطوشة في التي تحوي الزئبق المزعوم)ولكن ليس له فوهة يفتح منها و ليس له غطاء مع أنه مجوف من الداخل ، و إذا رجه من يمسكه فإنه يعطي إحساساً بالإرتجاج من دون صدور صوت .

- عندما يسألهم المتحاذقون عن كيفية دخول مادة الزئبق بداخل الأمبول دون أن يكون له فوهة تغلق بعد ملئ الأمبول بها فيردون :"هذا من الخصائص السحرية للصناعة عند الفراعنة و مهارة فائقة تضاف إلى الخصائص السحرية العديدة الأخرى لتلك المادة العجيبة"، كما يصفون شكل الأمبول بالقول:"إن هذا الإمبول الحجري لابد أن يكون مرسوم أو منقوش عليه رمز العقرب على أحد جوانبه و رمز ثعبان الكوبرا وهو رمز فرعوني ثم رمز مفتاح الحياة عند الفراعنة (يجسد فكرة الخلود لدى الفراعنة) ويكون هذا الإمبول الحجري بداخل مومياء الملك يضعه الكهنة للحفاظ على جثته من التعفن و التحلل و التفسخ وتحديداً عند الرقبة أو في العضو التناسلي للمرأة إن كانت المومياء تخص ملكة".

- تعقيب
استناداً لتلك الفكرة فإن ذلك الزئبق لا يوجد إلا في المقابر الملكية ، ومع ذلك لم يحدث أن عثر عليه لو مرة واحدة خلال عمليات التنقيب في المقابر الملكية أو على مومياء صاحبها أو صاحبتها كما لم توجد بها تلك الأمبولات (جمع أمبول)التي يدعونها !

تجارة الزئبق الفرعوني
يعادل أمبول الزئبق الفرعوني ثلاثة جرامات و ثلث جرام ، أي ثلاثة غلات و ثلث غلة صغيرة ، وهناك أمبول آخر به سبعة جرامات و ثلث جرام، و ذاك الأمبول أطول قليلاً من الأمبول الأول و لا أدري هنا أهمية الثلث بالتحديد وكيف يُرى بالعين المجردة ، إن كانت الحبة الكاملة منه متناهية الصغر فكيف يكون ثلثها إذن؟! وللزئبق الفرعوني ثلاث أنواع تتميز بألوانها بحسب مزاعمهم وهي (الزئبق الأحمر)و هو أرخص هذه الأنواع الثلاث حيث أن الجرام منه يباع ب(15)مليون دولار فقط!، و لكن التاجر يأخذ الامبول كاملاً بـ(45)مليون دولار(أمبول واحد = ثلاثة جرامات وثلث الجرام )و لكنه لا يدفع ثمن الثلث جرام الأخير و يأخذه فوق البيعة و النوع الثاني هو (الزئبق الفستقي)و يبلغ ثمن الجرام منه(20)مليون دولار أما النوع الثالث و الأخير وهو (الزئبق الأسود ) يعتبر أغلى الأنواع إذ يبلغ ثمن الجرام الواحد منه (30)مليون دولار!

- مزاعم عن خصائصه الفيزيائية
إن أمبول الزئبق الفرعوني عندما يُكسر و تُسكب غلات الزئبق على الأرض تتجمع حبيباته أو غلاته و تتحد وتكون حبة واحدة كبيرة دون أن يمتصها تراب الأرض ، وإذا عزل ثلث الجرام من الزئبق الفرعوني عن باقي الجرامات الثلاث ثم وضعنا باقي الجرامات الكاملة في الأمبول دون وضع الثلث جرام وأعيد لحام الأمبول مرة أخرى ثم قام أحدهم برجه فإنه لن يُحدث نفس نتيجة الرج السابقة (إحساس بالإرتجاج إلا عند إضافة ثلث جرام المتبقي.

- تعقيب
يجدر بالذكر أن الزئبق الطبي العادي الموجود في الطبيعة يحدث له نفس ما يدعون حدوثه مع الزئبق الفرعوني المزعوم، فالزئبق عنصر معدني (من الفلزات)غير أنه في حالة سائلة فلا وجود لخصائص خارقة هنا .

- مزاعم عن منافعه العلاجية والصحية
يزعم البعض أن الزئبق الفرعوني بألوانه الثلاثة عبارة عن مادة سحرية يشتريها التجار و يدفعوا فيها الملايين ليربحوا من وراءها المليارات فهم يبيعونها للأمراء و الملوك و الأثرياء الذين يعانون من الشيخوخة أو من عجز جنسي عن طريق حقن جرام منه في آخر فقرة عند أسفل العمود الفقري فيتجدد شبابه و تقوى عزائمه وتعود إليه حيويته الجنسية حتى لو كان له من العمر مئة سنة، ثم أنه يستخدم فى علاج الكثير من الأمراض كالعمى و البرص و الجذام و الروماتيزم وكثير من الأمراض المستعصية .


- مزاعم عن أهميته في تنزيل الاموال بواسطة الجن
للزئبق الفرعوني استخدامات أخرى بواسطة الدجالين (مشايخ كما يحب البعض أن يسموهم)فيشترونه ليطعموا منه خادميهم من الجن فتعود إليهم حيويتهم وشبابهم بهدف أن يساعدوا سيدهم (الدجال)بالمقابل في إستخراج الكنوز وذلك بعد أن يتحول الجني الذى يبلغ من العمر خمسة آلاف سنة مثلاً إلى جني شاب في الثلاثينيات من عمره ! أو يقوم ذلك الشيخ بتنزيل مليارات من أموال البنوك أي سرقتها بواسطة الجن دون أن يراهم أو يشعر بهم موظفي أو حراس البنك حيث لا تُفتح خزائن البنك الفولاذية أصلاً و لكن الجن له القدرة على إختراقها و سرقة محتوياتها دون حدوث صوت أو فرقعة أو كسر .

- تعقيب
فهل يعقل أن تسرق مثل هذه المليارات من الأموال بواسطة الجن و تختفي من البنك دون أن يكتشفها محاسبو البنك سواء أكان بنكاً سويسرياً أو فى أي دولة أخرى مع أن النقود تُعد يومياً فى البنوك ولو تم إكتشاف إختفاء مائة دولار فقط تنقلب الدنيا و لا تقعد، و ربما تُستدعى الشرطة للتحقيق و معرفة السارق و لانقلبت وسائل الإعلام تزف هذا الخبر الغريب إلى الناس حول العالم، فكيف تختفى كل هذه المليارات دون فتح أو كسر الخزائن الفولاذية؟!

أساليب الإحتيال والنصب
تخضع عمليات بيع لشراء (الزئبق الفرعوني)إلى سلسلة من الوسطاء التجاريين بين مالك الأمبول والمشتري النهائي. فبعد العثور على تاجر يوافق على شرائه يبدأ مالك الأمبول بإملاء شروطه على التاجر بشكل غير مباشر وعبر سلسلة من الوسطاء ومن بين هذه الشروط أن يحصل مالك هذا الأمبول على ثمنه كاملاً قبل أنه يكسره التاجر، أما إذا كان من سيشتري هذا الأمبول من المشايخ الغير مصريين و البعيدين عن مصر فإن الشيخ (الدجال)يخبر هؤلاء الوسطاء بأنه لن يأتي إلى مصر إلا إذا تأكد من أن هذا الأمبول به فعلاً زئبق فرعوني ويأمر الوسطاء بإبلاغ مالك الأمبول بأن سيجري بنفسه بعض الإختبارات على الأمبول الذي بحوزته للتحقق منه، و هذه الإختبارات هي:

- الإختبار الأول: يضع مالك الأمبوله أمبوله خلف ظهره وعلامة نجاح الإختبار هي انتصاب قضيبه.
- الإختبار الثاني :يوضع الأمبول أمام مصباح كهربائي وعلامة نجاح الإختبار هي إنفجار المصباح.
- الإختبار الثالث: يوضع الأمبول أمام شاشة التليفزيون أو فوق جهاز التليفزيون وعلامة نجاح الإختبار هي إنفجار الجهاز.
- الإختبار الرابع : يوضع الأمبول أمام المرآة وعلامة نجاح الإختبار هي عدم إنعكاس صورة الأمبول فيها.
- الإختبار الخامس: يكسر الأمبول وتوضع حبيباته فى طبق معدني حتى تتجمع فى حبة واحدة وعندها عليه أن يضع حبات من الثوم بداخل الطبق ، فإذا تنافرت غلات الزئبق ينجح الإختبار الخامس و الآخير .

- و بعدما يبلغ مالك الأمبول وسطاء التاجر أو الشيخ بإنه قد أجرى كل هذه الإختبارات و تمت بنجاح ، يسعى أولئك الوسطاء المخدوعين والذين مفتاح الحياة رمز مصري قديم يجسد الخلود وبجانبه نقوش للكوبرا والعقرب من آثار فرعونيةلم يروا الأمبول أصلاً أو شهدوا تلك الإختبارات الزائفة ، يخبرون الشيخ أو التاجر بذلك فيطلب منهم الشيخ أن يبلغوا مالك الأمبول إنه يوجد إختبار أخير حتى يتأكد الشيخ من صدق كلام صاحب هذا الأمبول وهي أن يحضر من بلده إلى مصر ومعه ثمن الأمبول كاملاً وهذا الإختبار الأخير هو أن يمسك مالك الأمبول به فى يده اليسرى ثم يتصل على الهاتف المحمول بذلك الشيخ حيث يقوم الشيخ آنذاك بتسخير خدامه من الجن على هذا الأمبول عبر الهاتف المحمول و يقرأ بعض التعاويذ ليتأكد من أن ذلك الأمبول يحتوى فعلاً على زئبق فرعوني، و لما يبلغ الوسطاء هذا الكلام لمالك الأمبول يسارع بالرفض بحجة أن الشيخ ربما يسرق ما بداخل الأمبول من غلات (جرامات) الزئبق عن طريق سحبها منه دون أن يراها أحد بواسطة خدمه من الجن ثم يترك له الأمبول فارغاً تماماً من الزئبق ؛أو يقوم بتنزيل نقود (سرقة نقود ) من البنوك بواسطة هذا الزئبق المسخر عليه أعداد غفيرة من الجن وعندها سيبطل مفعول الزئبق الفرعوني الذي بالأمبول ويصبح زئبقاً عادياً لا فائدة منه و لايباع حتى بمليم واحد ، و كل هذه العملية الخرافية تستغرق شهوراً طويلة و ربما يبحث الوسطاء عن شيخ آخر، و عندما يجدون هذا الشيخ يطالبونه بالحضور إلى مصر لمشاهدة هذه الأمبول و إختباره بنفسه ، فإن وجده فعلاً زئبق فرعوني و نجحت كل إختباراته أمامهم ،فعليه أن يشتريه و يدفع لمالكه الثمن بالكامل ؛ بالإضافة إلى نصيبهم كوسطاء ، وإن لم يجده كذلك و فشلت كل إختباراته أمام أعينهم فإنهم سيدفعون مبلغاً كبيراً كشرط جزائي لهذا الشيخ أو التاجر يتفق عليه مسبقاً وهذا ما يحدث غالباً و يكسب الشيخ أو التاجر الشرط الجزائي لأنه يعلم تماماً أنه لا وجود لهذا الزئبق الفرعوني أصلاً وهي فرصته ليتكسب بعض الأموال كعادته و لكن هذا ليس خطأه وحده و لكنه خطأ هؤلاء الوسطاء الحمقى الذين يجرون و يلهثون وراء هذا الزيف الذي يسمونه زئبق فرعوني و يصدقون كل من يوهمهم بأنه يمتلك أمبولاً منه فينفقون أموالهم على الإتصالات الدولية و التنقل لمسافات طويلة و دفع الشرط الجزائي الذي يكسبه الدجال فى النهاية بعد فشل الإختبارات على الأمبول المزعوم التي يشاهدونها و يشاهدون الأمبول لأول مرة فقط عندما يأتي الشيخ (الدجال)من بلده و يقابل مالك الأمبول الذى يكون عبارة عن أنبوبة من الحجر على شكل أمبول منقوش عليه رمز مفتاح الحياة و العقرب و ثعبان الكوبرا من الخارج وبها فتحة أو فوهة عندما يُكسر تخرج منها حبيبات زئبق طبى عادي لا تساوى مليماً واحداً فهي أشياء تصنع خصيصاً للنصب على الشيوخ و التجار و الوسطاء والأثرياء وربما يربح مالك هذا الأمبول المزيف في إحدى المرات و ربما يربح الدجال فى مرة أخرى وهكذا و يشاع بين أوساط هؤلاء الجهال أنه يوجد نوع آخر من الزئبق يسمى (زئبق أبيض روحاني) و يقولون إنه زئبق طبي أبيض كالموجود فى الطبيعة و لكن عليه بعض الأسحار الخفيفة (الروحانيات كما يسمونها )وهذا النوع من الزئبق لا يفيد فى شئ و لا يشتريه أحد وليس له سعر أصلاً فى سوق الزئبق !

الزئبق الأحمر
هناك نوع آخر من الزئبق يتم الإحتيال به بواسطة بعض المحتالين لعدم وجود الزئبق الفرعوني الأصلي و يطلقون عليه (أمبول زئبق ألماني)و يقولون إنه يوجد فى محولات الكهرباء القديمة فى السد العالي أو بداخل أجهزة التليفزيون الألمانية القديمة وحتى في ماكينات الخياطة الألمانية من نوع سينجر وهو عبارة عن أمبول زجاجي يشبه قطعة الزجاج التي يوضع بداخلها المادة الكيميائية فى أجهزة أستشعار الحرائق فى الفنادق ويقولون أن هذا الأمبول يحتوى على غلات من الزئبق حمراء اللون ويستخدمونها فى النصب على الأثرياء وإيهامهم بأنه زئبق فرعوني و لكن عندما يأتي تاجر أو شيخ محتال مخضرم فى الإحتيال ويشاهد هذا الأمبول يقول لمالكه أن هذا الزئبق الألماني له أيضاً ثمن و يباع الأمبول بالكامل بمليون جنية مصري إذا نجحت إختباراته ولو نجحت الإختبارات يشتريه التاجر ليحتال به على الأثرياء طالبي الزئبق الفرعوني و يبيعه لهم على أنه زئبق فرعوني و بعد موافقة مالك الأمبول يتم كسر الأمبول الذي هو عبارة عن قطعة زجاجية أو حجرية ليس عليها الرموز الفرعونية الموجودة على أمبول الزئبق الفرعوني (كما يزعمون).

- الإختبار الأول: تفرغ محتويات الأمبول بعد كسره فى طبق زجاجي أو معدني ثم توضع غلات الزئبق فوق منديل ورقي فإذا أمتصها المنديل الورقي أو أمتص اللون الأحمر يصبح هذا الزئبق زئبقاً عادياً أبيض تم تلوينه بطريقة بدائية أما إذا لم يمتصها المنديل الورقي و لم يتغير لون غلات الزئبق الحمراء يكون الإختبار قد نجح.

- الإختبار الثاني: هو أن تعصر ليمونة فوق غلات الزئبق الألماني ، و هي بداخل الطبق المعدني أو الزجاجي ، فإذا تغير لونها من أحمر إلى أبيض يفشل الإختبار .وإن لم يتغير اللون ينجح الإختبار ويكون ما بداخل الأمبول عبارة عن زئبق أبيض تم تلوينه باللون الأحمر بعناية حتى يتم النصب به على الأثرياء وهذا طبعاً يتم في حالات نادرة فتلوين الزئبق الطبى الأبيض باللون الأحمر يتطلب كيميائي مخضرم ليقوم بهذه العملية .
- و يشاع أن هناك بعض الكيميائين يقومون بتلوين الزئبق الطبي الأبيض باللون الأحمر ؛ و لكن هذا اللون لا يستمر سوى أيام قلائل بعدها يعود الزئبق الملون بالأحمر للونه الأبيض الطبيعي تلقائياً أي يجب أن يباع قبل فساده لأى تاجر أبله أو ثرى أحمق لا يعرف هذا السر حتى و إن أكتشف الأمر بعد شراءه فإن ما دفعه لا يساوي شيء فيما يملكه من مليارات حتى و إن أغتاظ و أراد الإنتقام لن يعثر على من باعوه هذا الأمبول و لا على أى أثر لهم وهناك من يضع في هذه الأمبولات الحجرية أو الزجاجية طلاء أظافر أحمر و يدعي أنه زئبق ألماني أحمر ويدخل دائرة الإحتيال و النصب فإما أن يخسر شرطاً جزائياً و يحمل الخسارة على الوسطاء و إما أن يكسب من بعض البلهاء بضعة آلاف من الجنيهات كثمن لأمبول به طلاء أظافر لا يزيد ثمنه عن جنية واحد !

زيت الكاهن
هناك مادة أخرى غريبة أخذت ضجة في أوساط الباحثين عن الثراء السريع بالإحتيال و النصب ولكن ضجتها تتلاشى أمام ضجة أمبولات الزئبق الفرعونى وهذه المادة يسمونها (زيت الكاهن)و يقولون أنها توجد في قارورة زجاجية أسفل رأس مومياء كاهن مدفون في مقبرة فرعونية ، و يقدلر حجمها بزجاجة الدواء السائل ، وبها زيت سحرى اخترعه كهنة مصر القديمة و يباع أيضاً بالجرامات ولكن ثمنه ليس كمثل ثمن الزئبق الفرعوني إلا أنه يبقى مرتفع الثمن ، و يقال أن المشايخ من الدجالين يستخدمونه في علاج حالات البرص والجذام و أمراض الروماتيزم و الروماتويد و آلام المفاصل عن طريق دهن جسد المريض كله أو الجزء المصاب فقط بقطرة صغيرة من هذا الزيت فيعود المريض سليماً معافى كما يستخدم فى علاج أمراض الثعلبة (وجود مناطق خالية من الشعر فى الرأس ) و حالات تساقط الشعر الأخرى فيعود شعر الرأس لنموه الطبيعي.


- تعقيب
من الطريف في هذا الموضوع أن كهنة مصر القديمة كانوا صلع الرؤوس تماماً وفقاً لقواعد عملهم في الكهانة على خلاف باقي كهنة الحضارات القديمة الذين كانوا يرسلون شعورهم لأكثر من متر ، كما أن معظم الرجال في مصر القديمة كانوا صلع الرؤوس أيضاً !، فإن كانت الغاية من هذه المادة علاج الأمراض الجلدية أو علاج تساقط الشعر عند السيدات فلماذا لا نقول أنها مادة طبيعية مركبة من مجموعة من الأعشاب والمواد الطبيعية كتلك التي أستخدمها المصريون القدماء في التحنيط ولكن بنسب معينة لم يعرفها غيرهم على غرار العطارين و بائعي الأعشاب فى كل عصر و زمان ؟! و لماذا يربطها هؤلاء المحتالين بالسحر و يقولون أنها مادة سحرية مسخر عليها جان و لا يستخدمها إلا ساحر أو دجال؟ ، الإجابة هنا تكمن في أنهم يرغبون في الإحتيال من وراء ذلك والنصب على السذج والجهلة من الناس وما أكثرهم.

قصة من الواقع
وقعت أحداث تلك القصة في مصر لرجل أعمال في غاية الثراء وله شهرة واسعة يدعى شاكر (50 سنة)حيث كان ضحية لنصب واحتيال دجالين أصغى إليهم وصدق كلامهم وسار على خطواتهم فطمعه فى زيادة أمواله أعماه عن أي حكم عقلي أو حتى ديني ،ففي أحد الأيام أتاه أحد الأشخاص وعرفه على نفسه قائلاً :"أنا فلان من إحدى محافظات الصعيد ، و لي خبرة كبيرة فى تنزيل أموال طائلة و سرقتها من بنوك سويسرا و أوروبا بواسطة الزئبق الأحمر وعن طريق إطعام الجن من ذلك الزئبق فيلبي الجن ما نريد ويحضر لنا ما نشاء من مليارات الدولارات ولكنني لا أملك ثمن أمبول زئبق أحمر كنت قد شاهدته مع أحد الناس بعد أن استخرجه من مقبرة فرعونية و يعرضه للبيع الآن وأريد أن تشتريه بمالك الخاص حتى نحقق منه مرادنا "، جاء هذا القول من الدجال بعد أن زادت معرفته بشاكر وعرف أنه يرغب كثيراً في البحث عن الكنوز و الزئبق الفرعوني بوجه خاص ، انطلت خدعة الدجال على (شاكر)وذهب الإثنان لشراء أمبول الزئبق الأحمر من صاحبه و بعد أن ماطل في بيعه كثيراً مع تأكيد الدجال لـ(شاكر )بأنها فرصة لن تتكرر فالزئبق نادر وجوده و ينبغى شراءه بأى ثمن وبالفعل تم شراء الأمبول بمبلغ 15 مليون دولار دفعها (شاكر)وهو في قمة السعادة ثم أخذ الدجال هذا الأمبول و ذهب مع (شاكر)إلى فيلته و طلب هناك أن يحضر له فتاة شابة ليضاجعها الجن ولممارسة باقي عملية تسخيره ثم إطعامه بالزئبق الأحمر وعندها ستنزل مليارات الدولارات وتصبح أمام عيني (شاكر)و في قبضة يده ، و بالفعل حقق (شاكر) للدجال كل ما يريد و أغدق عليه المأكولات الفاخرة و المشروبات الروحية ، واستمر هذا الأمر لمدة شهر كامل ، تنعم فيها الدجال بكل وسائل الرفاهية والمتعة مع الحسان من فتيات الليل داخل فيلا "شاكر بيه"، و بعد مرور الشهر المقرر والذي مارس خلالهالدجال شعوذته وأساليب خداعه ، قال الدجال لـ(شاكر)أنه تم بالفعل تنزيل مليارات الدولارات وهي الآن في مكان مهجور بإحدى الصحارى و عليهما أن يذهبا لرؤيتها و تحصينها من السرقة مرة أخرى بواسطة الجن !، و بالفعل ذهب الإثنان لذلك المكان ومعهم سيارات وعمال و الحرس الخاص بـ(شاكر)وقام العمال بحفر حفرة كبيرة بعد أن هام الدجال على وجهه في الصحراء ليعثر على مكان الحفر الأساسي ،ثم ظهرت كرتونات ورقية واحدة تلو الأخرى فى هذا المكان وعندما فتح الدجال إحداها وجدها مليئة بحزم من الدولارات وفرح (شاكر) كثيراً و لكن فرحته لم تتم لأن سيارات الشرطة أقتحمت عليهم المكان فهرب الجميع وتركوا كرتونات النقود !

- كشف الخدعة
طبعاً ما حدث من أول الحكاية هو سلسلة ألاعيب قام بها الدجال و أعوانه لخداع (شاكر )وأولها شراء أمبول الزئبق فلم يكن هذا زئبقاً فرعونياً كما أوهم الدجال (شاكر ) لأنه لا يوجد زئبق فرعوني أصلاً، و ثانياً :مما يشاع عن الزئبق الفرعوني أنه يتواجد في المقابر الملكية فقط ليقوم بدوره فى حفظ مومياء الملك و كنوزه من السرقة بواسطة حماية من الجن المرصود عليه مع العلم إنه لم يتم العثور على مثل ذلك الشيء فى أى مقبرة ملكية تم فتحها بواسطة هيئة الآثار مثل مقبرة (توت عنخ آمون ) أو غيرها أو حتى بواسطة لصوص الآثار و لم يذكر عن الزئبق أي شئ فى برديات و نصوص الفراعنة التي أحتوت على تعاويذهم وطقوسهم ، وحتى إن عثر عليه في مقبرة فرعونية ملكية فلماذا يحتفظ به اللص منفرداً عن باقي كنوز الملك ؟!فمعنى ذلك أن تاجر الآثار الذي أشترى كنوز ذلك الملك لم ينتبه لوجود زئبق في المقبرة ولم يسأل عنه حتى و المعروف أن كل تجار الآثار و الناس أصبحوا الآن مهووسين بالبحث عن الزئبق الفرعوني وكان من باب أولى أن يبيعه – الذي عثر عليه – مع باقى الكنوز التى باعها للتاجر بدلاً من البحث عن تاجر غيره و المخاطرة بهذا "الشيء الثمين"إذ ربما يُسرق منه أو تداهمه الشرطة فيخسره و يخسر كل ما لديه و ما نريد توضيحه هنا أنه لا يوجد أصلاً ما يسمى (زئبق فرعوني)أحمر أو أسود أو فستقي وإنما ما يتم العثور عليه هو زئبق طبي عادي كالذي يوجد في أجهزة الترمومتر و أجهزة قياس الضغط وكانت هذه أول خدعة الدجال لـ(شاكر) فنهب منه –هو و رفيقه– مبلغ 15 مليون دولار و لكن الدجال وجد (شاكر)محصن مع حرسه الخاص فلم يستطيع الهروب و الإفلات منه فقرر الإستمرار فى خداعه حتى تواتيه فرصة الهروب دون أن يناله أذى وبالفعل قام الدجال بتحقيق رغبته فبعد أن تمتع بكل وسائل الرفاهية والمتع الجنسية فى فيلا (شاكر)أخذه لمكان في الصحراء و جعله يرى كرتونات بها دولارات ولم تكن هذه الدولارات تتعدى بضعة دولارات حقيقية فى أعلى الكرتونات و باقى الدولارات عبارة عن أوراق بيضاء و قام معاونوا الدجال ممن يرتدون زى رجال الشرطة و يحملون الأسلحة بمداهمة الموقع قبل أن يتفحص (شاكر)محتويات هذه الكرتونات وهدد أفراد الشرطة المزيفين أعوان الدجال بتهديد (شاكر )و رفاقه من مسافة تسمح للجميع بالهرب حتى لا يشتكبوا مع حراس (شاكر)بالأسلحة.أو يقبضوا على الجميع ثم يتحيروا فى أي مكان ينزلونهم . و لكن ما سيستقر فى عقل (شاكر) الآن أن الشرطة هى التي حالت دون حصوله على كرتونات الدولارات وأن الهروب كان خير وسيلة للهروب من الموت أو السجن و لن يشك إطلاقاً فى أمر الدجال ، طبعاً بعد أن فر الجميع عاد الدجال الذي كان يختبئ فى أحد الأماكن القريبة ولم ينتبه (شاكر)له ثم أخذ الدجال و أعوانه الكرتونات و وضعوها فى السيارات لإخفاء أى أثر لها تحسباً لعودة (شاكر ) للبحث مرة أخرى فى المكان وإكتشافه للأوراق البيضاء .

- القبض على الدجال
بعد عام تم القبض على هذا الدجال في حادثة مماثلة ولكن من قبل رجال شرطة حقيقين هذه المرة وأودع في السجن وهكذ عرف (شاكر )أخيراً أن ذلك الدجال استمر في خدعه على نحو عام كامل بعد أن رأى صورته و اسمه منشوران في الصحف الرسمية ، صمت (شاكر )والغيظ يتملكه أكثر و أكثر مما حدث له فكيف يخدعه دجال مارق بكل هذه الوسائل وهو إنسان متعلم وتاجر كبير ؟!

حجر الفلاسفة- هدف مزاولة الخيمياء
مخطوطة لابن حيان مع صورة تبين مزاولة الخيمياء في أوروبا في العصور الوسطى لتحويل المعادن إلى ذهبهو مادة اسطورية يُعتقد أنها تستطيع تحويل الفلزات الرخيصة (كالرصاص) إلى ذهب ويمكن استخدامه في صنع إكسير الحياة. ان اصل هذا المصطلح هو في علم الخيمياء الذي بدأ في مصر القديمة ولكن فكرة تحويل المعادن إلى معادن أغلى (كالذهب أو الفضة) تعود إلى كتابات الخيميائي العربي جابر بن حيان. قام ابن حيان بتحليل خواص العناصر الاربعة بحسب أرسطو قائلا بوجود اربعة خواص أساسية الحر والبرودة والجفاف والرطوبة. وقد اعتبر النار حارة وجافة أما التراب فبارد وجاف بينما الماء بارد ورطب والهواء حار و رطب. فذهب إلى القول ان المعادن هي خليط من هذه العناصر الاربعة اثنان منهما داخليا واثنان خارجيا. ومن فرضيته تلك تم الاستنتاج ان تحويل معدن إلى اخر ممكن من خلال اعادة ترتيب هذه الخواص الأساسية. ان هذا التحول، بحسب اعتقاد الخيميائيين، سيكون بواسطة مادة سموها الاكسير. وقد قال البعض ان الاكسير هو مسحوق احمر لحجر اسطوري - حجر الفلاسفة.

- يعتقد البعض ان ابن حيان قد استمد مفهومه لحجر الفلاسفة من معرفته بامكانية اخفاء المعادن كالذهب والفضة في أشابات واستخراجها منها لاحقا بمعالجة كيماوية. كما كان ابن حيان مخترع الماء الملكي (مزيج من حمض النيتريك وحامض الهيدروكلوريك)أحد المواد القليلة التي تستطيع إذابة الذهب (ولا يزال قيد الاستعمال لتنظيف الذهب).

- اعتقد الأقدمون ان الذهب فلز لا يصدأ ولا يفقد بريقه أو يفسد. وبما ان حجر الفلاسفة تحول معدن قابل للفساد إلى معدن غير قابل للفساد استنتجوا انه يستطيع منح الإنسان المخلوق الفاني الخلود. وقد ساد هذا الاعتقاد في القرون الوسطى بالذات، وبقي الايمان بحجر الفلاسفة سائداً إلى ان قام أنطوان لافوازييه باعادة تعريف العنصر الكيميائي.

وأخيراً ...لكل عصر أساطيره فمثلما كان حجر الفلاسفة أو إكسير الحياة أسطورة تبعها وابتلي بها الكثيرون في العصور المظلمة فى أوروبا التي طغت عليها ممارسة السحر و تصديق الخرافات كذلك هي أسطورة الزئبق الفرعوني في عصر الثورة المعلوماتية والتقدم الهائل في كافة مجالات التقنية.

نبذة عن الكتاب
تم إعداد هذا المقال من كتاب :"الدجالين والبحث عن كنوز الفراعين" الذي يفضح أساليب النصب الإحتيال التي يلجأ إليها السحرة والمشعوذون بهدف تهريب آثار مصر الفرعونية إلى الخارج أو سلب أموال الضحايا من الجهلاء ، كما يتطرق لتصنيف الدجالين وتعريف السحر، ويذكر أساليب ممارسات السحر عبر التاريخ ويسرد قصصاً واقعية عن أسطورة الزئبق الأحمر وتسخير الجن لجلب الكنوز ويتحدث عن المعجزات العمرانية للفراعنة وأساليب التنقيب عن الآثار. انتهى الإعداد من الكتاب في عام 2008.
نبذة عن المؤلف
هشام عبد الحميد من مواليد عام 1974 تخرج من كلية آداب قسم آثار فرعونية ثم عمل مرشداً سياحياً ويجيد 4 لغات اجنبية وهي الانجليزية والفرنسية والالمانية والايطالية (قراءة وكتابة وتحدثاً)بالاضافة الى اللغات غير الحية كالهيروغليفية (لغة الفراعنة) والهيراطيقية و الديموطيقية والقبطية.

المصدر
- كتاب "الدجالين والبحث عن كنوز الفراعين" .
ملاحظة: نشر هذا المقال بناء على إذن من مؤلف الكتاب، وساهم كمال غزال في إعادة صياغة محتوى المقال وتبويبه وإضافة بعض التوضيحات والإرتباطات والصور إليه لمزيد من الإفادة.

المصادر- كتاب" الدجالين والبحث عن كنوز الفراعين" لـ هشام عبد الحميد - 2008
- ويكيبيديا
إقرأ أيضاً ...
- لغز الزئبق الأحمر- إشاعات عن وجود زئبق أحمر في ماكينات الخياطة
- أمثلة عن ممارسات السحر حول العالم (من كتاب " الدجالين والبحث عن كنوز الفراعين")
- القوى السحرية للأحجار الكريمة

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

شامبالا : أسطورة المملكة المفقودة

شامبالا : أسطورة المملكة المفقودة، هل لها علاقة بمكان يأجوج ومأجوج ؟!
Music player Here
تعني كلمة شامبالا Shambhala باللغة السنسكريتية "أرض السلام والسكينة" وهي فكرة أتت من أرض التيبت في الصين وتتناول مخلوقات مثالية أو شبه مثالية تعيش وتتنير الدرب لتطور البشرية، تعتبر "شامبالا" مصدراً لـ كالشاكرا Kalachakra التي تمثل أعلى مرتبة في التصوف في أرض التيبت والمقتصرة على نخبة من الرهبان وتحكي الأساطير أنه لا يعيش في شامبالا إلا من كان له قلب صاف والذي يعيش هناك يستمتع بالسعادة والراحة ولا يعرف معنى للمعاناة فالحب والحكمة تحكمان السلوك ، والعدل شيئ غير معروف.القاطنين في شامبالا أعمارهم مديدة وأجسادهم جميلة ومثالية ويملكون قدرات خارقة ، معارفهم الروحانية عميقة وتقنيتهم متقدمة جداً ، قوانينهم معتدلة ودراستهم للفنون والعلوم تغطي كافة أطياف السبق الثقافي وتتقدم بأشواط عديدة على ما وصل إليه العالم الخارجي. ويقال أن شامبالا مملكة لها شكل زهرة اللوتس بتويجاتها الثمانية وعاصمتها "كالابا" وهي محاطة بجبال تغطي قممها الثلوج، وسكانها يتمتعون بصحة ممتازة وثراء كبير وتبلغ أعمارهم المئات من السنين وقصورهم لها شكل قبب الباغودا (نمط عمراني للمعابد البوذية) مكسوة بالذهب.

- مع ذلك تبقى "شامبالا" مخفية عن الأنظار حيث باءت محاولات العديد من المستكشفين والساعين للحكمة الروحانية بالفشل لمعرفة مكانها الجغرافي على الخريطة ، الكثير من الناس يعتقدون بأنها تقع في المناطق الجبلية من أوراسيا (تضم قارتي آسيا وأوروبا) وتحيط بها جبال تغطي قممها الثلوج فتخفيها عن الأنظار، لكن عدداً آخر من الناس الذين عادوا من رحلات الإستكشاف يعتقدون أن "شامبالا" تتجاوز الحقيقة الفيزيائية فيرونها كجسر يربط عالمنا بما وراءه. وكتب أحد الدالاي لاما (هو رئيس كهنة التيبت ويعتبر بنظرهم إلهاً وهم يختارونه منذ نعومة أظفاره بمواصفات محددة)بأن هناك غموضاً مقصوداً في النصوص القديمة التي تتحدث عن مكان "شامبالا" والغاية من ذلك هي إبقاء "شامبالا"مخفية عن أعين الذين يصفهم بالهمج والذين يرغبون بالإستيلاء على العالم.

هل هناك صلة مع يأجوج ومأجوج ؟
تتحدث الأسطورة (حسب مزاعم الـ دالاي لاما) عن أن :"الإنهيار التدريجي للجنس البشري مرده إلى إتباع المنهج المادي الذي ينتشر في أنحاء الأرض ، وحينما يأتي وقت يتبع فيه الهمج تلك الأيديولوجية وتتوحد صفوفهم تحت قيادة ملك شرير ويظنون أنه لم يعد هناك شيئ آخر يمكنهم الإستيلاء عليه عندها ستزول الغشاوة والغموض عن جبال "شامبالا" الثلجية فيحاول الهمج الهجوم على "شامبالا" بجيش ضخم مجهز بأسلحة رهيبة ولكن "رودرا كاكرين" ملك "شامبالا" الثاني والثلاثون سيقود حشده الضخم ضد الغزاة ، وفي تلك المعركة النهائية العظيمة سيخسر الملك الشرير وأتباعه ويدمرون نهائياَ."
- ونتساءل إن كان هناك علاقة ما بين سكان مملكة "شامبالا"وقوم يأجوج ومأجوج الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم وحكايتهم مع ذو القرنين ؟! خصوصاً بأن يأجوج ومأجوج مختفون عن الأنظار ولهم مملكتهم. يقول الله تعالى:"حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم اتبع سببا *حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا".
- وعلامات الساعة تتحدث عن ظهور يأجوج مأجوج المختفين حالياً بحسب عدد من الأحاديث الشريفة، حيث روى أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس؛ قال الذي عليهم: ارجعوا؛ فسنحفرُه غداً، فيعيده الله أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس؛ حفرو، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس؛ قال الذي عليهم: ارجعوا؛ فستحفرونه غداً إن شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها الدم الذي أجفظ فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها . وقد تكون النصوص القديمة في التيبت قد تشير إلى نفس أولئك المحجوبين عن الأنظار في مملكة شامبالا وعن معركتهم المرتقبة .

- الأصل الصيني لكلمة يأجوج ومأجوج
في كتاب "فك أسرار ذي القرنين ويأجوج ومأجوج" بقلم حمدي بن حمزة أبو زيد نجد أنه خلال زيارته للصين كرئيس لفريق الدراجات السعودي المشارك في احدى المسابقات هناك في عام 2000 قام ببعض البحث فتعرف على احد اساتذة جامعة "تنكوا " في مدينة شانغهاي اسمه Huxiao Tian وسأله ذات مرة عن قصة يأجوج ومأجوج وهنا كانت المفاجأة حيث قال الاستاذ الصيني ان كلمة (يأ ) تعني باللغة الصينية (قارة)وأن (جوج) تعني (آسيا) وتكتب هكذا (Ya Jou) وتنطق باللغة الصينية تماما كما تنطق عند قراءتها في القرآن الكريم مع تسكين الألف في (يأ) وتعطيش الحرف ج في الكلمة (Jou) ولدى سؤاله عن كلمة (مأجوج) قال إنها تعني (شعب الخيل) حيث ان (مأ) تعني حصان او خيل باللغة الصينية و (Jou) تعني قارة او شعب ، إذن عبارة (يأجوج ومأجوج)بكاملها هي عبارة باللغة الصينية الحالية على الرغم من مرور اكثر من 3300 سنة ! ، وهذا يدل على ان الصينيين كانوا يتكلمون نفس لغتهم الحالية وفي ذلك دلالة أيضا على أصالة تلك اللغة ، في النهاية نستنتج أن تلك العبارة تعني "سكان قارة اسيا ، وسكان قارة الخيل" ، فهل يأجوج ومأجوج كانا قومان منحدران من العرق الاصفر ؟!

إنتشار الأسطورة
غلاف كتاب رواية Lost Horizon لجيمس هاميلتون يتحدث فيها عن أسطورة المملكلة الضائعة شامبالاعندما احتكت حضارة الشرق مع الغرب برزت أسطورة شامبالا من أرشيف الزمن ، بمتناولنا اليوم عدد ضخم من النصوص البوذية عن نفس الموضوع إضافة إلى تقارير كتبها المستكشفون الغربيون خلال رحلتهم الشاقة للبحث عن "شامبالا"المفقودة. عرف الغرب "شامبالا" أول مرة عن طريق البعثة التبشيرية الكاثوليكية التي ترأسها البرتغالي إستافيو كاسيلا الذي سمع عن شامبالا وظن خطأ أنها تعني الصين وكانت تنطق "زيمبالا" ولكن ما لبث أن عرف حقيقة الكلمة لدى عودته إلى الهند في عام 1627. في عام 1883 تحدث الدارس المجري ساندور كوروسي سوما في كتاباته عن موقع جغرافي لبلد وصفه بأنه غاية في الروعة يقع إلى الشمال بين درجتي عرض 45 و 50 . وهكذا ركز بعض الكتاب اللاحقون على مفهوم الأرض المخفية التي يسكنها أخوة ضائعون لنا يسعون لصلاح الإنسانية ، فالكاتبة "أليس بايلي" تعتبر شامبالا مكاناً يقع في بعد مكاني آخر أو حقيقة روحانية في عالم الأثير. وبين عامي 1924 و 1928 قاد الزوجان نيكولاس وهيلينا رويرتش بعثة تهدف لإكتشاف شامبالا. وفي عامي 1926 و 1928 قاد العميل السوفييتي "ياكوف بلمكين" بعثتين في التيبت لإكتشاف "شامبالا" على غرار ذلك قاد الألمانيان "هينريك هيملر" و"رودولف هيس" بعثات إستكشاف إلى التيبت في عام 1930 وعامي 1934، 1935 وأيضاً في الأعوام 1938 و 1939. وكانت شامبالا وفقاً لرؤية بعض النازيين بأنها عالم سفلي ووثني ومصدر للطاقة السلبية التي يبثها الشيطان ضمن مؤامرة لإفساد الأخلاق.

- "شامبالا" خلدت في الفكر الغربي من خلال خلال أفلام حملت عنوان Lost Horizon أو الأفق المفقود وذلك في عامي 1937 و 1973 ، والأفلام مستندة على فكرة أسطورية وفانتازية لرواية تحمل نفس الاسم لـ "جيمس هيلتون" نشرت في 1933 وهي تتحدث عن مكان مفقود اسمه "شانجري لا" Shangri-La وهو تشير إلى فكرة "شامبالا" وإن تغير الاسم .

- في عام 2009 طرحت لعبة فيديو طورتها شركة Naughty Dog بعنوان Uncharted 2: Among Theives ، حيث يسمع عبارة "شامبالا" مع الموسيقى المرافقة وتأتي اللعبة على فكرة خيالية فحواها أن رحلة المستكشف الإيطالي الشهير "ماركو بولو" الذي عاد من الصين في عام 1292 كانت الهدف منها محاولة للوصول إلى "شامبالا" التي جسدت في اللعبة على أنها مدينة ضخمة أثرية تضم "شجرة الحياة".

شاهد الفيديو
مقطع من فيلم Lost Horizon من إنتاج عام 1973


المصادر
- Wikipedia
- The Unexplained Mysteries
- المكتبة : فك أسرار ذي القرنين ويأجوج ومأجوج

إقرأ أيضاً ...
- يأجوج ومأجوج : أين يعيشون ؟
- نظرية الأرض المجوفة- هتلر والطائفة الشيطانية السرية

الخميس، 11 سبتمبر 2014

تجربة علمية لإختبار أسطورة الذئب والجن

إعداد:  كمال غزال
مما أثار طرحي لهذا المقال هو سؤال طرحه علي مشكوراً أحد زوار صفحة التواصل الإجتماعي  لموقع ما وراء الطبيعة (فيسبوك ) في رسالة خاصة يقول فيها : " هل تخاف الجن من الذئاب ؟ "

فأجبته أن هذه أسطورة تناقلتها الذاكرة الشعبي في كثير من الدول وخاصة العربية والمسلمة منها ولكن لا يعرف على وجه التحديد أصل لها ، حيث ترى الأسطورة أن في الذئب أمراً يذعر منه الجن ، والجن في الأصل كائن خفي و متحول شكلياً بحسب المعتقد الإسلامي وقد ذكر في عدة مواضع أنه قادر على اتخاذ هيئة الإنسان وحيوانات عدة منها الكلب والأفعى والقطة والحشرات حيث تتفق في معظم الأحيان بأنها هيئة مظلمة سوداء أو غير مريحة بغض النظر عن الشكل ، ولو توفرت لنا الوسائل والمعرفة العلمية اللازمة لاختبار هذه الأسطورة لوثقنا بها أكثر بدلاً من أن نصدق مجرد مزاعم  .  ( إقرأ هنا عن صلة هذه الأسطورة بأسطور أخرى عن القوى السحرية وتشكل الأحجار الكريمة ).

ولكن السؤال حفزني على التفكير في شكل هذه التجربة والأدوات اللازمة فكاان هذا المقال.

تجربة لإختبار صدق الأسطورة

لو كان في العالم العربي نسخة محلية عن برنامج مكافحي الأساطير MythBusters بحيث تختبر أسطورة الذئب والجن الآنفة الذكر لما بخلت في طرح التجربة التالية عليهم للقيام بها وربما يقوم بها باحثون عرب أو فريق بحث تابع لموقع ما وراء الطبيعة في يوم من الأيام :

إن الهدف من هذه التجربة والتي ربما تكون بمقاييس شبه علمية هو إختبار مصداقية هذه الأسطورة بلغة العلم الذي قد يكشف صواب أو زيف الكثير من المعتقدات المتوارثة أحياناً ، فليس لنا وسيلة إلا العلم حالياً ، ويمكن وصف التجربة من خلال القيام بالخطوات التالية :

1- نعلق جهازاً في الغرفة 1 يرسل نتائجه إلى غرفة 3 بهدف رصد حضور الجن في المكان بحيث أن بإمكان الجهاز إظهار إشارة قوية تكون بمثابة دليل على حضور الجن أو إزدياد نشاطه في الغرفة وعندما يظهر على الجهاز إشارة ضعيفة يعني ذلك إنخفاض نشاط الجن أو فراره من الغرفة (هكذا نفهم الذعر الناجم عن وجود ذئب في الغرفة ) ، أي أن الجهاز بمثابة رادار Ghost Radar وقد يكون هذا الجهاز عبارة عن مقياس للحقول الكهرومغناطيسية والحرارة والأشعة تحت الحمراء في المكان حيث تدل التغيرات الشاذة على وجود نشاط ماورائي (إقرأ عن:  علامات المكان المسكون) وذلك بحسب مزاعم فرق التحقيق في الظواهر الغامضة أو من يسمون أنفسهم بـ " صائدي الأشباح" Ghost Hunters ، ومن ثم نقيس مستويات الإشارة الطبيعية (قبل حضور الجن) .

2- نضع في الغرفة 1 قطعاً من اللحم والعظم (الإثارة الجن والذئب في آن معاً)، يثير اللحم الذئب لانه حيوان لاحم ، ويثير اللحم والعظم الجن لأنه من الأمور التي يغذى عليها بحسب المعتقد الإسلامي وبعض الأحاديث. ولهذه الغرفة بابان ، الأول متصل بغرفة 3 وهي غرفة التحكم بالتجربة وتتصل الغرفة 1 أيضاً بممر طويل مع الغرفة 2.

3- نضع الذئب في الغرفة 2 حيث تكون مغلقة ببوابة قابلة للفتح عن بعد وتتصل مع الغرفة 1 بممر طويل ويفضل أن تكون الغرفة 2 بعيدة عن الغرفة الأولى وربما معزولة صوتياً ورائحة عن الغرفة1 .

4- نستمر في متابعة وتسجيل نشاط أجهزة رصد الجن ومراقبة تغيرات المؤشرات ، وأثناء ذلك نوكل مهمة لشخص يزعم أنه قادر على استدعاء الجن (إستحضار أرواح ) إلى داخل الغرفة 1 بحيث يستدرج الجن أو يغويها بطريقة ما لتكون في الغرفة الأولى، ويجب إغفال موضوع الذئب عن هذا الشخص حرصاً على سلامةالنتائج المترقبة منها.

5- إذا نجح الشخص المذكور في إستحضار الجن عندئذ ستتغير مؤشرات أجهزة رصد الجن لتدل على نشاط متزايد نسجله ، وعند هذه اللحظة ، نفتح الباب للشخص ليخرج من الغرفة 1 (حرصاً على سلامته ) إلى غرفة 3 ثم نغلق باب الغرفة 1 ، وثم نفتح للذئب البوابة عن بعد وحاسة شمه ستجذبه إلى قطعة اللحم الموجودة في الغرفة 1 ، فيمشي في الممر وينتقل إلى الغرفة 1.

6- نراقب تغيرات نشاط أجهزة رصد الجن فإذا وجدنا أن مستويات النشاط تنخفض بشكل كبير لدى دخول الذئب (على إفتراض أن الجن سيهرب بحسب الأسطورة وبالتالي سينخفض ننشاطه المرصود في الأجهزة ) عندئذ يمكن لنا أن نتأكد من أن الأسطورة صحيحة tفي حال أعطت نفس النتيجة بعد التكرار وتغيير ظروف التجربة وإجراء تنويعات عليها ذكرتها في الأسفل ، والتكرار يرسخ مفهوم العلم لأن العلوم في النهاية مجموعة من القوانين الطبيعية ، وفي حال كانت النتائج سلبية مع التكرار فإن الأسطورة تتحول إلى مجرد خرافة أو أكذوبة في نظر العلم.

هل البند رقم 6  إستنتاج سليم وكاف  ؟ الجواب هو : لا ، فلكي تكون التجربة علمية حقاً علينا أن نتأكد من صحة وإثبات  أمرين قبل القيام بها وهي :

أ- أن تقوم أجهزة رصد الجن فعلاً برصد "نشاط الجن" ، والجن أصلاً معتقد وليس علم (على الأقل الآن) فكيف لنا أن نفسره "نشاطه" مادياً ؟ وهل تصلح أصلاً هذه الأجهزة المستندة التي تستخدم عادة لقياس النشاطات الماورائية (تغيرات في الحقول المغناطيسية ، الحرارة ، وغيرها) في الأماكن التي توصف بأنها "مسكونة"، وإذا صلحت على الأماكن المسكونة هل تصلح أيضاً على فكرة "إستحضار الجن" المزعومة ؟

ولا ننسى أن أمور الجن والشياطين والأشباح تغالباً ما تفسر على أنها من صنع العقل أو من أثره في الأجهزة (من أثر الشخص الذي استحضر الجن).

ب- أن لا يشوش دخول الذئب في الغرفة الأولى على قياسات أجهزة رصد الجن ( الحقول المغناطيسية والأشعة تحت الحمراء وغيرها ) أو يشوش عليها الشخص الذي زعم أنه استحضر الجن.


تنويعات في التجربة
يمكن أن نقوم بتجارب مشابهة للتجربة المذكورة أعلاه بحيث نستبدل الشخص الذي يستحضر الجن بـ :

تجربة 1- شخص يزعم أنه ممسوس أو متلبس من قبل الجن أو الشياطين، ولكن للحفاظ على سلامته من الذئب نضعه في قفص حديدي في الغرفة الأولى، وهنا سيتبادر إلينا سؤال آخر : " هل سيصدر عن الشخص الممسوس نشاطاً متزايداً في أجهزة رصد الجن إذا ما قورن بشخص غير ممسوس ؟ "

تجربة 2 -   مكان" مسكون" أي  نجري التجربة في مكان يزعم بأنه "مسكون" أصلاً بالارواح أو الجن بحيث أن له نشاط زائد في أجهزة رصد الجن. وسنتبين من صدق الأسطورة عندما يخف النشاط لدى وجود الذئب ، ولكن هل سيشوش وجود الذئب على قياسات أجهزة الرصد وبالتالي تصبح التجربة لا قيمة لها أم ماذا ؟

لماذا يصيح الديك وينهق الحمار ؟
في حال وصلنا إلى صنع أجهزة ترصد بالفعل هذه الكيانات (جن ، أرواح) فإن ذلك يتطلب خطوة تسبقها وهي البرهان العلمي على تدخل قوى خارجية وذكية في العقل البشري ولحد يومنا هذا لم نتوصل إليه وهي مجرد فرضية لا إثبات لها .

ولو فرضنا إمكانية قياس نشاط تلك الكيانات (ملائكة ، شياطين ، جن ، أشباح ، أرواح ..الخ) لطبقنا تجارب بهدف التحقق من معتقدات أخرى (أساطير بالنسبة للبعض ) وهي :
" الديك يصيح لدى سماعه أو مشاهدته للملائكة ".
" الحمار ينهق لدى سماعه أو مشاهدته للشيطان " .
" الملح أو الثوم يطرد الشياطين " ...الخ

ومع أن بعض الباحثين رجح أن يكون للملائكة نشاط إشعاعي يتمثل في تغيرات في للأشعة ما فوق البنفسجية الغير مرئية وأن للشياطين( ومنهم بعض الجن) نشاط إشعاعي يتمثل في تغيرات في مستويات الأشعة تحت الحمراء إلا أنها بقيت مجرد تكهنات لم تثبتها شروط التجربة في المختبرات العلمية لذلك لا يمكن أن نفترض صحتها من الناحية العلمية ولكن من الناحية المعتقدية ليختر كل شخص ما يشاء .

ومع ذلك هناك أسباب كثيرة تدعو الديك للصياح والحمار للنهيق مثلها في ذلك مثل الكثير من الكائنات الحية التي تتفاعل فيما بينها ربما لتعلم الحيوانات الأخرى عن مناطق نفوذها أو لإجراء طقوس الإقتران أو لأسباب أخرى نعلمها أو نجهلها وهي جملة أسباب طبيعية مفيدة لبقاء وحياة هذه الكائنات وليس لها صلة بتدخل كيانات خارجية مزعومة.

وأخيراً ... أوجه نصيحة إلى القراء بضرورة قراءة الأساطير ومحاولة فهمها لأنها قد تعكس نمط تفكير أو أسلوب حياة أو قد يكون سببها في المجتمع لغاية دينية أو إجتماعية وأخلاقية أو ولكن في نفس الوقت ينبغي علينا عدم تبنيها أو النظر إليها كواقع أو حقيقة  إلا بعد أن نختبرها بمنظور معارفنا الحالية التي وصلتنا في حقبة شهدت تفجر العلوم في حياة البشر ولم يعهدوها في زمن سابق، ولنرسخ منهج الشك حتى تتبين لنا النتيجة في تجربة خاضعة للشروط العلمية السليمة .

فكرة الباحث : كمال غزال


إقرأ أيضاً ...
- في البحث عن الحقيقة
- أصناف الغموض
- كيف تصبح "صائد أشباح" ؟
- القوى السحرية للإحجار الكريمة
- أسطورة المستذئب 

أسطورة ناوا: تاريخ من السحر وأكل لحوم بشر

ساحر إفريقي - أسطورة ناوا"ناوا" قرية تقع علي الضفة الشرقية لنهر النيل في شمال السودان وهي المكان الذي انتشرت فيه أسطورة قديمة تتحدث عن وجود سحرة (أو سحاحير بحسب اللهجة السودانية) يأكلون لحم البشر كجزء من طقوسهم ولحد يومنا هذا مازالت تلك الأسطورة تجد طريقها إلى الذاكرة الجماعية لدى السودانيين خصوصاً في أوان نضج الرطب (نوع من التمر) في الشمال فتصبح وجبة مثيرة للخوف والذعر لا سيما في مجالس النساء وجلسات السمر الطفولية في وقت متأخر من الليل ، ويقال أن اسم "ناوا" مشتق من نواة البلح ، تناقل تلك الأسطورة الآباء عن الاجداد ، كما تتحدث العديد من الأقاويل عن انتشار ممارسة السحر في ناوا قديماً إضافة إلى عادة التهام لحوم البشر ظناً منهم أنها تجلب القوة والحظ ، وأحد الأقاويل يذكر أن السحرة الذين استدعاهم فرعون واستعان بهم لمواجهة سيدنا موسى عليه السلام في يوم الزينة كانوا من ناوا التي كانت تسمى "ننيوا" آنذاك رغم أن هناك كانت أن تفسيرات تاريخية أخرى قد نسبتها الى مدينة "نينوى"الواقعة في شمال العراق، وقول آخر يتحدث عن محاولات أهل ناوا لإثارة الرعب في حملة عبد الرحمن النجومي أمير قوات المهدية في السودان والذي فتح كردفان والداير والخرطوم للدعوة إلى الإسلام ، ولد النجومي في عام 1854 واستشهد في موقعة توشكي عام 1889. لطالما اعتبرت "ناوا" جزيرة رغم أن موقعها لا يدل على ذلك فهي تقع الآن خارج النيل وعلى الضفة الشرقية منه . وربما يستغرب الكثيرون إن اكتشفوا ان اسم ناوا و مكانها يحملان تفسيراً منطقياً من خلال مدلوله الظاهري فقد كان سكان وادي النيل في المماليك الفرعونية او النوبية يمارسون السحر والكهانة في معابدهم تعبيراً عن أحد الموروثات الهامة في ثقافتهم .ولابد من الاشارة الى ما عهده سكان المنطقة خلال فترة طفولتهم وما سمعوا خلالها من حكايات أسطورية إذ كان سحر الفراعنة والنوبة يمارس فى ذلك الزمان فى موقع ناوا.

جذور ممارسة السحر
هناك بحث أعد عن تاريخ ناوا ومدى ارتباطها بممارسة السحر قديماً ، يتحدث عن عائلتين عريقتين وبارزتين في "حي الكرض" الواقع في ناوا ، تربط بينهما أواصر القربى وعلاقات الجوار وهما "ابناما" و"دقر" . و "دقر" يعني الساحر الذي يسحر الناس او الاشياء . اما اسم العائلة "ابناما"فيعني المكان المرتفع للروح وله إرتباط بالسحر لأن السحر غالباً ما يوصف بعلم الأرواح وهو مصطلح مركب من ثلاثة أجزاء:

- "أب" ومعناها المكان العالي او المرتفع مما يمكن ان يصطلح عليه بالهضبة.
- "نا" ومعناها الروح او النفس.
- "ما"يمكن ان تكون بمعنى المكان أي اننا يمكن ان نفسر "ابناما"الى مكان الروح الهضبة او القلعة.

- أما "ناوا" فتعني جزيرة الروح حيث "نا" تعني الروح و "وا" تعني الجزيرة وفقاً للغات القديمة. وربما يؤكد ذالك التفسير قول العامة جزيرة مروى واصلها اللغوي "بروه" ويقصدون البطانة التى تحيطها المياه من ثلاثة جهات النيل ونهر عطبرة والنيل الازرق . أو عندما يقولون الجزيرة وصفا للاقليم الذي كان سابقا وخلال الحقب التاريخية القديمة يسمى إلوه (ايله وه) ومعناه جزيرة الصعيد . وهنا لابد من الاشارة لظاهرة محلية متعلقة بتقاليد اهل ناوا وثقافتهم حيث يطلقون على المرأة التي تمارس السحر اسم "ناما".

الساحر الذي تحول إلى تمساح
يتحدث محمد عوض الحاج وهو رجل يختزن في ذاكرته الكثير من الحكايات التي يتداولها الناس هناك عن سحرة ناوا فيروي قصة حدثت مع عمه حسب زعمه فيقول:كان عمي يمتلك مركبا صغيراً (أو فلوكة بحسب لهجة السودان) يستخدمها لنقل الركاب بين ضفتي النهر وبين الجزائز الكثيرة الموجودة في المنطقة. وفي إحدى المرات كان عمي لوحده في مركبه فمر بجزيرة صخرية صغيرة فرأى تمساحاً ممدداً فاقترب منه فلم يتحرك لأنه كان مستغرقاً في النوم.وكان الرجل يحمل معه (بدينقة) وهي آلة شبيهة بالفأس وبها نتوءات إذا ضرب بها رأس التمساح تنغرس فيه وتتسبب في قتله. ضرب الرجل التمساح ، فصرخ صرخة غريبة وغطس في الماء والبدينقة مغروسة في رأسه وغاب تحت الماء ولم يعثر له على أثر. وهمذا مرت الأيام والسنون ، وكان عمي قد ترك عمل المراكب واشتغل في كبناء جالوص (نوع من الطين تصنع منه البيوت) فرمت به الأقدار في مناطق "دنقلا"فمر ببلدة "ناوا"وكان يأمل أن يتجاوزها قبل حلول الليل لما سمعه عن قصص السحرة ولكنه لم يستطع. فاقترب من بيت معين وفتحت البنت الباب، فأخبرها بأنه ضيف من بلاد المناصير ويريد أن يقضي ليلته ضيفاً عليهم قبل أن يواصل سيره صباحاً. أدخلته البنت وقالت له أن والدها يرقد في السرير لأنه مشلول وطلبت منه أن يسلم عليه. وعندما دخل عليه في غرفته وسلم عليه، قال له الرجل:"أظن أنك لم تعرفني ؟" فقال له:"أبداً" فأشار الرجل الى حائط الغرفة وطلب منه أن ينظر فذهل لما رأى "البدينقة"التي ضرب بها التمساح مثبتة في الحائط. وأخبره الرجل أنه هو ذلك التمساح وأن الضربة سببت له الشلل. ولكنه طمأنه بأنه ضيف عنده ولن يسيء له، ولكنه قال له أنه لا يستطيع أن يضمن حمايته من بقية السحرة إن عرفوا أنه هو الذي اقترف جريمة ضرب قريبهم بـ"البدينقة". وقال له الرجل أن المكان الوحيد الآمن والذي لا تستطيع السحرة دخوله في الليل هو المسجد، وكان المسجد قريباً ، فهرول عمي مسرعاً حتى دخل المسجد واحتمى به. وبينما هو في المسجد كان يسمع صوت زمجرة السحرة طوال الليلة التي مكث فيها وفي الصباح حزم أمتعته (بقجته) لا يلوي عن شيء حتى تجاوز بلدة "ناوا".

فرضيات التفسير
صور من تراث ناوا - شمال السودانيقال إن اسطورة السحر صنعتها الظروف اليومية الراهنة قبل مئات السنين لردع الصبية الصغار من ارتياد بساتين النخل والمانجو في ساعات النهار حينما يخلد المزارعون للنوم وقت القيلولة وتتحدث أحد القصص عن مشاهدة أحدهم لطيف اسود يركض في حقول الذرة الرفيعة او شبح لامراة بشعة تمت مشاهدته في ظلال المغيب . ففي امسية صيفية وضع بعض الصبية الصغار خطة جهنمية لارهاب امرأة مسنة كانت تظل مستيقظة طيلة أيام موسم الرطب لحراسة نخلاتها من العفاريت الصغار وتمثلت الخطة في ارتداء اثنين من الصغار فراء خروفين اسودين وتخويف المرأة، فنجحت الخطة واصيبت المرأة المسكينة بالفزع واغلقت بابها وهي تتعوذ وتبسمل وتستدعي "الأسياد" لطرد الشياطين وعندها عاث الصغار فساداً في نخلات المرأة وفي الصباح كانت حكاية السحرة التي نسجت حولها الأقاويل على كل لسان في القرية وربما تخطت الحدود الجغرافية الى قرى اخرى بالمنطقة. "ناوا" مكونة حالياً من مجموعة من المناطق وبها قرابة الخمسة اندية شبابية وبها حوالى ثلاثة مدارس اساس ومدرسة ثانية اسهمت منطقة ناوا بمجموعة من الشخصيات العامة التى اثرت الحياة العامة فى كل المناحي وبها مجموعة من الاثار الفرعونية.

المصدر
- الصحافة
- مجموعة من المنتديات

إقرأ أيضاً ...
- لعنة دمية الفودو
- طقوس التعذيب لدى عبدة الشيطان
- علم الأوفاق : المربعات السحرية- السحر : أنواعه وأعراضه ورأي العلم فيه

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

"حمو أونامير": أسطورة من تراث الأمازيغ

أسطورة حمو أونامير الأمازيغيةكان في قديم الزمان ولد يتيم اسمه "حمو أونامير" وكان ذو جمال باهر ويعيش مع أمه التي ربته أحسن تربية وأدخلته إلى الكتاب ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القرآن. وعندما أصبح أونامير شاباً يافعا صار أجمل من في القرية يحبه الجميع ويعجبون بحسنه وبهائه. وذات يوم استيقظ باكراً كعادته فوجد كفيه مزخرفتين بالحناء. وعندما ذهب إلى الكتاب وبخه الفقيه وأمر بضربه حتى لا يضع حناء في يديه مرة أخرى. وفي الغد وجد أونامير يديه مرة أخرى مزخرفتين بالحناء فضربه الفقيه من جديد، وتكرر ذلك عدة أيام حتى أدرك الفقيه أن أونامير مظلوم فقال له: "لا تنم هذه الليلة حتى تعرف من يضع الحناء في يديك."

حورية من السماء
فعل أونامير ما أوصى به الفقيه فلم ينم تلك الليلة وانتظر طويلاً وهو يتظاهر بالنوم وإذ به يرى صفاً من الحوريات يدخلن من النافذة ويحطن به ويشرعن في وضع الحناء في يديه، وهو يتعجب من حسنهن وجمالهن. ثم خرجن الواحدة تلو الأخرى واختفين في الظلام قبل إنبلاج الصبح. ذهب أونامير إلى الفالحورية في غرفتها السابعةقيه وحكى له كل ما رأى. فقال له:"هذه المرة خذ معك خيطاً وإبرة وخط ملابس الحوريات مع ملابسك، وعندما يردن الانصراف أطلق سراحهن الواحدة تلو الأخرى حتى يأتي دور الأخيرة منهن فإن طلبت منك إطلاق سراحها فقل لها بأنك تريد أن تتزوجها."، وفعلاً أحضر أونامير الخيط والإبرة، وتظاهر بالنوم.وعندما جاءت الحوريات قام بخياطة ملابسهن مع ملابسه. ولما أردن الانصراف لم يستطعن ذلك فتصايحن:"نتوسل إليك يا أونامير أن تطلق سراحنا لنلحق بأهلنا في السماء السابعة قبل الصباح."، فأطلقهن أونامير الواحدة تلو الأخرى واحتفظ بالأخيرة وقال لها:"ستصبحين زوجتي." فأجابته الحورية:"دعني أذهب إلى أهلي في السماء فإنك لن تستطيع الوفاء بوعودك لي." فأجابها أونامير:"سأفي بكل وعودي." ، فقالت الحورية:"أريد منك منزلا بسبع غرف تغلق بمفتاح واحد، تحتفظ به فلا يراني أحد أبداً."، بنى أونامير منزلاً بسبع غرف، الواحدة داخل الأخرى، وأسكن الحورية في الغرفة الأخيرة. وكان يغلق عليها الأبواب السبعة بمفتاح واحد يحتفظ به كي لا يطلع أحد على سره.

رحلة إلى السماء السابعة
رحلة حمو أونامير إلى السماء السابعة على ظهر نسرذات يوم طلبت الحورية من أونامير أن يحضر لها لحم الغزال فخرج يصيد راكباً حصانه بعد أن خبأ المفتاح داخل كومة من التبن.وكانت والدته تسأله دائماً عن سر الغرف السبعة فلا يجيبها فسمعت ذلك اليوم صياح ديك لها كانت تربيه :"وجدت شيئاً! وجدت شيئاً !"، فقالت له:"ماذا وجدت يا ديكي العزيز؟" فقال:"وجدت مفتاح أونامير الذي يغلق به الغرف السبعة!". فرحت الأم وأخذت المفتاح وفتحت أبواب الغرف واحداً تلو الآخر حتى وصلت إلى الغرفة الأخيرة، فوجدت الحورية جالسة تمشط شعرها الأسود الطويل وقد أضاء المكان بجمالها. فبدأت توبخها وتشتمها وتقول لها:"ماذا تفعلين هنا؟ اذهبي من حيث أتيت!" ثم أغلقت عليها الأبواب وأرجعت المفتاح إلى مكانه. عاد أونامير من الصيد ودخل على الحورية فوجدها تبكي وقد ابتلت الأرض من دموعها. فسألها عن سبب بكائها فقالت:"لم تف بوعدك لي، واطلع غيرك على سرك." ثم طلبت منه أن يفتح لها النافذة حتى تستنشق بعض الهواء. فتألم لحزنها وفتح لها النافذة فطارت منها وانطلقت نحو السماء قائلة:"وداعا يا أونامير، إن أردت رؤيتي مرة أخرى فالحق بي في السماء السابعة!". مرت الأيام وأونامير لا يأكل ولا يشرب ولا ينام. وذات يوم قرر أن يبحث عن طريقة يتمكن بها من الصعود إلى السماء. فأخذ حصانه وودع والدته وانطلق مسافرا من بلاد إلى بلاد حتى التقى برجل عجوز أخبره بأن الطريقة الوحيدة للوصول إلى السماء السابعة هي أن يحمله النسر العظيم الموجود في الجبل الأخضر. انطلق أونامير نحو الجبل الأخضر سنوات حتى وصل إليه فنادى على النسر العظيم وحكى له قصته، فقال له النسر:"قصتك محزنة جدا، ولكنني عجوز متعب وقد تساقط ريشي فإن شئت أن أحملك إلى السماء السابعة، فاذبح حصانك وأطعمني من لحمه حتى تستعيد أجنحتي قدرتها على الطيران والتحليق!"، لم يستطع أونامير أن يذبح صديقه الحصان الذي رافقه في رحلته الطويلة فقال له الحصان:"إذا كنت سأضع حداً لعذابك فاذبحني حتى تلحق بحوريتك في السماء السابعة." وذبح أونامبر حصانه وهو يبكي وأطعم النسر منه حتى عادت إليه قوته ونبت ريشه، وادخر سبع قطع من اللحم لكي يطعمه إياها أثناء الرحلة. حمل النسر أونامير على ظهره وأمره بألا يتكلم، وانطلق به نحو السماء السابعة. وكلما وصل إلى إحدى السماوات أطعمه أونامير قطعة من اللحم حتى اقترب من السماء الأخيرة فسقطت قطعة اللحم الأخيرة من يد أونامير، وبدأ النسر يضعف عن الطيران، فلم يجد أونامير بداً من أن يقتطع من جسده قطعة لحم أطعمها للنسر حتى أوصله إلى السماء السابعة. جلس أونامير عند عين ماء وهو ينظر إلى الأشجار ذات الأوراق العجيبة والثمار المدهشة إلى أن شاهد حورية عند النبع فقال لها:"أتوسل إليك أيتها الحورية أن تدليني على مكان وجود حوريتي أنا حمو أونامير القادم من الأرض.ققادته الحورية إلى المكان الذي يريد وهناك وجد حوريته وفرح فرحاً عظيما ونسي كل ما جرى له على الأرض. أطلعت الحورية حمو أونامير على كل ما يوجد في قصرها إلى أن وصلت إلى حجر موضوع على فوهة صغيرة وقال له:"لا تحرك هذا الحجر أبدا."

حنين إلى الجذور
مرت الأيام تلو الأخرى واشتاق أونامير إلى والدته ولم يصبر على فراقها، فرفع الحجر وأطل من الثقب على الأرض فشاهد والدته وحيدة وقد عميت من فرط البكاء عليه، وهي تمسك خروفاً وتقول:"لو كان ولدي حمو أونامير حاضرا لذبح لي بيده أضحية العيد." فنسي أونامير نصيحة الحورية وصاح قائلا:"ها أنذا يا أمي عائد إليك، فلا تحزني بعد اليوم!"، وألقى بنفسه من الثقب إلى الأرض فمزقته الرياح وتساقَط قطرات من الدم، سقطت إحداها على عنق الخروف فذبحته، وسقطت أخرى على عيني الأم فعاد إليها بصرها".


"حمو أنامير" كعمل فني
قامت المخرجة المغربية فاطمة بوبكدي بعمل فني يستلهم أحداثه من أسطورة "حمو أونامير" وذلك في جزئين وقدمته باللهجة الأمازيغية وعرضته شاشة قناة 2M المغربية، العمل يحتوي فكرة صراع بين الخير والشر ويدور حول ساحرة شريرة تدعى "تامرويت" كرست حياتها لالحاق الشر بالآخرين وكان من ضحاياها بطل الأسطورة حمو الذي يتعرض للكثير من المخاطر تدفعه إلى ترك أمه ودراسته باحثا عن مكان الحورية التي مدت له يد العون. حيث ينجو "حمو" في النهاية من جبروت الساحرة "تامرويت".

نبذة عن شعب الأمازيغ
كتابة منقوشة باللغة الأمازيغية القديمةالأمازيغ شعب سكن شمال أفريقيا في منطقة غربي النيل منذ أكثر من 5000 سنة ، ويعيش الآن في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر و مالي جنوباً. ومع وصول الإسلام إلى شمال إفريقية، إستعرب جزء من الأمازيغ بتبنيهم اللغة العربية لغة الدين الجديد. وبقي جزء آخر محتفظاً بلغته الأمازيغية. وبسبب ذلك أثرت اللهجات الأمازيغية في العربية الوافدة فنشأت لهجات المغرب العربي والتي تختلف بعض الشيء عن لهجات المشرق العربي. ومن مشاهير الأمازيغ المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي قام بثورة ضد المستعمرين الإسبان ووحد صفوف قبائل الريف في المغرب ، ونادى باستقلال كل المغرب من الوصاية الإسبانية والفرنسية، ومن الامازيغ أيضاً القائد طارق بن زياد الليثي الذي فتح الأندلس (إسبانيا) أيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. وكذلك تعود أصول لاعب كرة القدم الفرنسي الشهير زين الدين زيدان إلى الأمازيغ في الجزائر. الصورة المبينة تظهر نقوشاً مكتوبة باللغة الأمازيغية القديمة.

المصادر
- مدونة أونامير
- قناة 2M المغربية
- ويكيبيديا

إقرأ أيضاً ...