الاثنين، 14 أبريل 2014

مشرحة حلوان


يرويها ..سعيد سعد حافظ

ماذا لو تخيلت نفسك فجأة داخل مشرحة تتجول فيها بمفردك‏..‏ وماذا لو ترامت إلي مسامعك أصوات مبهمة تنبعث من هنا وهناك فتنظر حولك لا تجد شيئا‏..!‏
ومع سكون الصمت ينطلق صوت ينادي عليك
الحقني‏..‏ فتلتفت خلفك مذعورا لتجد سيدة عجوز ترتدي جلبابا أسود جالسة على تروللي تشير إليك وقد قطعت إحدي ساقيها فتسرع الخطي لتجد قطة سوداء تهجم عليك فتسقط مغشيا عليك ما أن تفيق حتي تجد من ينام بجوارك وعندما تسرع بإضاءة النور تجد سيدة هيئتها مرعبة معلقة بسقف الحجرة فتقفز خارج الحجرة مهرولا‏..
 يقول سعيد سعد حافظ عامل مشرحة مستشفي حلوان العام في أحد الأيام كنا نحمل إحدي الجثث لندخلها ثلاجة الموتي وكان أحد أفراد الأمن يساعدنا فإذا بالجثة تلطمه على وجهه ففزع واصابته حالة هستيرية وأخذ يهرول خارج المكان واتضح بهد ذلك أن يد المتوفي كانت معلقة على التروللي فعندما تم حمله وقعت يدع على حارس الأمن فلطمته‏..‏ وفي يوم آخر كنا ننقل جثة رجل  في طريقها إلي المشرحة وكانت إحدي العاملات بالمستشفي تدفع التروللي أمامها وزميلنا يدفع التروللي خلفه وفجأة قامت الجثة جالسة فأصيبت العاملة بحالة من الذهول والرعب وسقطت أرضا فاقدة الوعي ولم يشعر زميلنا بشيء فأمسكت بالتروللي وحرصت على اخفاء الأمر عنه حتى لا يخاف وأثناء دخولنا المشرحة سقطت الجثة  مرة أخري ويبدو أن المتوفي كان في غيبوبة وجاءته سكتة قلبية فور دخوله المشرحة.. وأتذكر أيضا حينما أخذ زميل لنا حذاء احدى الجثث ولبسه وعاد إلي منزله وعندما انتصف الليل قضى هو وأسرته ليلة رعب حقيقية حيث فوجئ بالحذاء يسير ذهابا وايابا طوال الليل بالشقة ولم ينم أحد منهم طوال الليل وبمجرد طلوع النهار سارعوا بإلقاء الحذاء بعيدا عن المنزل إلا أنه بالرغم من ذلك ظل المشي بعدها لما يقرب من أسبوع مع ظهور خيالات بالشقة وبعدها انتهى الأمر وأتذكر أيضا حينما كنت نائما في حجرة مجاورة للثلاجات وأغلقت الباب جيدا وأثناء تقلبي بالفراش فوجئت بمن ينام بجواري فقمت مسرعا وفتحت النور فلم أجد شيئا ووجدت الباب مغلقا كما هو وفي يوم آخر كنت جالسا أطالع إحدى دفاتر المشرحة لتسجيل بيانات متوفي فقمت بإشعال سيجارة وفوجئت بنفخ ورائي ليطفئها وحتى الآن لا أستطيع اشعال سيجارة داخل المشرحة وأتذكر بعدها كنت جالسا بداخل المشرحة وفوجئت بمن يضربني علي كتفي والتفت فلم أجد شيئا ولا أزال أتذكر جيدا ما حدث لي بعد تسلمي العمل بـ‏5‏ شهور إذ جاءت جثة لسيدة حامل وكانت ساقاها بداخل بطنها من أثر الحادث الذي تعرضت له وكان منظرها مرعبا جدا وظلت هذه السيدة ملازمة لي باستمرار أراها في كل وقت وفي كل مكان لدرجة أنني نظرت إلي السقف فوجدتها هناك وظل الوضع هكذا لمدة‏4‏ شهور متواصلة.. وبينما كنت جالسا في احدي الليالي بالقرب من المشرحة سمعت باب المشرحة يدق بشدة فأخبرت الشرطة وتم عمل لجنة وفتح الباب لنفاجأ بمتوفي يجري أمامنا مهرولا حتى وصل باب الاستقبال ومات بالسكتة القلبية ويضيف طلبة طه‏(‏ مشرف أمن‏)‏ بالمشرحة قائلا كانت هناك جثة لسيدة آتية من الجبل لا توجد لها ملامح ويبدو أنها كانت مقتولة منذ فترة لأن جثتها كانت سوداء وكنا نحملها إلي المشرحة وكان أحد زملائي يتراجع إلى الوراء خوفا من ملامسة الجثة له فتعثر وسقط بداخل الخشبة المحموله بها الجثة ففزع وأثناء مشاركتي في حمل جثة هذه السيدة لإدخالها الثلاجة ضربتني الجثة بمشط رجلها فألقيتها وهرولت فزعا خارج المشرحة ويضيف أسامة رجب‏(‏ كاتب استقبال بالمستشفي‏)‏ كانت هناك جثة لسيدة متوفاة بالمستشفي وكان لديها غرغرينا بساقها وكانت هناك احدي السيدات المحجوزات بقسم الباطنة فطلبنا مساعدتها في حمل تلك السيدة معنا ودخلت معنا المشرحة وبمجرد رؤيتها لجثة السيدة سقطت مغشيا عليها بجوارها‏.‏

هناك تعليقان (2):