عصابات الماراس..الجزء الاول
ارتكبت ألما جريمتها الأولى حينما كانت تبلغ من العمر خمس عشرة سنة ..و كانت هي القاعدة الاولى للانضمام الى صفوف العصابات الاجرامية ..في البداية يجب التعرض اما لوابل من الضربات الموجعة او التعرض للاغتصاب على يد خمسة عشر شابا ( هي فضلت الضرب على الاغتصاب) بعد ذلك..القتل عندما ينزل الأمر.. تقول ألما "في منزل معزول كانت هناك فتاة تكبرني قليلا شقراء ..ترجتنا بكل ما أوتيت حتى لا نجهز عليها..كنت رافضة الأمر..لكنني قتلتها في الاخير..لأنني كنت متاكدة انه اذا لم اخضع للقرار ..سأكون ( ألما الضحية)
ترعرعت ألما في أحد أخطر أحياء غواتيمالا سيتي عاصمة البلاد..اذ قضت ثماني سنوات بين أحضان عصابة "باريو18" هل كان لها الاختيار..تائهة بسبب موت والدها المدمن على المخدرات و غياب امها المنهكة بالعمل ..انتهى بها المطاف للالتحاق بمجموعة الاقوياء ..مدفوعة بطاقة حيوية كانت كافية لتلحق العنف اكثر من ان تتعرض اليه
قامت ألما بالقتل و المشاركة في عمليات اعتداء و ابتزاز..كما تعرضت للضرب و دخلت السجن..ملأت جسدها بوشم لا يمحى..لتخفي انوثتها و تثير الرعب..غير ان هذه الحياة كلفتها غاليا..حمل لمدة ستة أشهر تم اجهاضه بعد تلقيها ضربات عشيقها ..ثم تلقيها لرصاصتين تركها مصابة بشلل علىت مستوى النصف السفلي عندما قررت ترك العصابة..حاليا يبلغ ألما أربعة و عشرين عاما و تعلم أنها تحت رحمة حكم بالاعدام بسبب رفاقها السابقين..لقد تركت الحي الذي كانت تعيش فيه لتنتقل الى غرفة قذرة و تصنع علب الهدايا بمحل كبير لتتمكن من الحصول على لقمة عيشها .."كنت أنتظر حنان أمي و حبها بفارغ الصبر غير ان وقتها لم يسمح لها بذلك ..لقد اعتقدت اني عثرت على الحس الأسري و الحماية وسط العصابة ..لكنها خذلتني...)
العنف المرضي الذي يعصف بغواتيمالا يلتهم أطفال البلد التهاما ..بعضهم لم يتجاوز عشر سنوات ..و اخرون نادرا ما يبلغون خمسا و عشرين سنة ..فتيان مسلحون بشكل كبير يخوضون حروبا في وديان الضواحي ..و تشتبك عصابات الماراس اقواها ( ماراس سالفاتروتشا ) و (الباريو 18 ) فيما بينها من أجل السيطرة على الأراضي..بعيدا عن أي قانون أو حق ..وسط الفقراء و فاقدي الأمل في غد مشرق ..هذا العنف المستشري و المؤمم مرده الى فشل سياسات القمع و الوقاية التي تخزضها الحكومات المتعاقبة ..الغارقة بدورها في الفساء.
بعد مرور أربع عشرة سنة على توقيع اتفاقيات السلام التي وضعت حدا للابادات التي كان العسكر يرتكبها ضد سكان المايا..أصبح بلد الازيد من ثلاثة عشر مليون نسمة من أكثر الاماكن خطورة على وجه الارض.. فبمعدل ثماني عشرة جريمة في اليوم..98 في المئة منها لا يفتح فيها تحقيق.. و تصنف بدون متابعة ..فمن تهريب المخدرات الى الاتجار في البشر..مرورا باغتيال النساء و الاتجار في الاسلحة..مصائب كثيرة يساعد على ظهورها الفقر و البطالة و الاسر المخربة بسبب الحرب و الهجرة.
في غواتيمالا سيتي ..يتعلمون بسرعة ان الموت ينتظرهم في زاوية الحي .. و منذ عدة شهور ..يتعرض سائقو الحافلات الى الاغتيال في واضحة النهار على يد شبان مبتزين ..هذا جعل شركات النقل تضع جلا مسلحا في بعض العربات..و الأشخاص الذين قضوا ساعات في التعليم على استعمال السلاح يعيشون في خوف اكثر منه اقتناع..و في الليل يعتقد المرء ان هناك حظرا للتجول في فوط رؤية شوارع المقفرة..و لا احد يتوقف في الاشارة الحمراء مخافة اقتحام سايرته.
و في ميثكيتال ..الحي الذي كبرت فيه ألما..يحكم زعماء العصابات الشباب سيطرتهم على ملتقيات الطرق..بينما يراقب الصغار الذي تتراوح اعمارهم بين ثماني و عشر سنوات..الشوارع و ممرات الشرطة غير المنتظمة..
ظهر الماراس في سنوات التسعينات و بعد توقيع اتفاقية السلام تم ارجاع الاف الغواتيماليين الى بلدهم .. و هؤلاء ادخلوا معهم ثقافة العصابات التي كانت منتشرة في الغيتوات في لوس انجليس .. و اعادوا انتاجها..نفس قواعد الشرف و نفس الطقوس.. و كذا نفس الاقتصاد المبني على التهريب و الابتزاز و الاغتيالات ..ففي بلد شخص من اصل اثنين لا يجد عملا و يحيا كيفما اتفق..
تجتذب العصابات المراهقين الذين رأوا ابائهم يتصببون بذل العرق دما و دماء من اجل الحصول على حفنة من الكتزالات..العملة المحلية.. اذ يوفرون لهم عائلة بظروف عيش قاسية معروفة بأوشامها..و بعضهم يغطي بها جسده و حتى وجهه..اما بجماجم او ارقام أو نسيج العنكبوت لأو الصلبان..و الاكثر اتساعا هي النقط الثلاث التي ترمز الى الحياة الحمقاء هذه الحياة التي غالبا ما تتلخص في ثلاث مراحل..المستشفى و السجن و مستودع الاموات
العصابات السبب في حد ذاته و انما هم نتيجة للعنف الذي يجتاح غواتيمالا..و يحلل هذا الأمر عالم الاجتماع خوان كارلوس مولينا ..الذي يعمل منذ سنوات مع الماراس .محرك هذه الظاهرة هو الحقد ..فالضربات التي يراها الاطفال تنهال على أمهاتهم..و الذكورية و الادمان على الخمر ..و زنا المحارم كل هذا يحدث طاقة سلبية جدا و مبكرة فلا يتبقى امامهم في هذا العالم الا القتال و تمنحهم الماراس الفرصة لتفريغ كل حقدهم ..كما تقوم باطعامهم و تزويدهم بالمخدرات ..انه بلد العجائب..باستطاعتك فعل ما شئت و امتلاك ما لم يمنحه لك أي احد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق