السبت، 26 أبريل 2014

عصابات الماراس..الجزء الثاني

يعد دخول ..الماراس.. اختبارا حاسما و مغادرة مجموعتك يعني الخيانة و الحكم على نفسك بالاعدام..

قرر طوماس 23 سنة و أب لرضيع يبلغ من العمر خمسة أشهر فجاة مغادرة حيه ليستقر مع زوجة ابيه التي تعيش على حافة الخط الحديدي القديم بغواتيمالا سيتي ..شارع الورد ..هذا الفعل دفع الماراس الى اغتيال جميع افراد أسرته خلال عملية تصفية حسابات..لذلك وجد نفسه مضطرا الى الاختفاء و تغيير كل شيئ..طريقة النظر و الكلام و اللباس يقول طوماس (كنت اعتقد ان الناس سيساعدونني لكي اصبح مواطنا عاديا لكن الامر لم يكن كذلك و حاليا لا اتوفر على عمل ..و ليس لي أية رغبة ان اصبح قاتلا مأجورا..لقد حاولت ذلك في غير ما مرة..انهم يدفعون بشكل جيد..العقد الواحد يصل الى عشرة الاف كيتزال ..)


كغالبية الماراس السابقين يشكل طوماس تناقضا يمشي على قدميه ..محياه محيا طفل رضيع ..فهو لطيف مع ابنه و مولع بالرسم لكنه عاد و حمل مؤخرا السلاح من اجل حل مشكل عاطفي شخصي.

حاول فيكتور من جهته أن يغادر عصابته الا ان مجموعته كانت أكثر قدرة اذ كان على وشك القيام بذلك يقول فيكتور(لقد بلغت القعر ..قتلت و تلقيت الكثير من الضرب ..كما حضرت عمليات اغتصاب ..كل هذا حدث و سني لم يتجاوز الثانية عشرة ..فحينما رأيت رفاقي يحومون حول اخوتي و أخواتي ..اذاك قررت الرحيل)

على امتداد سنة أغلق فيكتور على نفسه داخل بيت أمه رفقة زوجته و طفله و حصل على عدة شهادات دراسية لكنه ظل سنوات بدون عمل..أما الان هو يبلغ 27 سنة و يدرس الاعلاميات في مدرسة (من بين مائة و خمسين من الماراس قتل 140 خلال ثماني سنوات..هذه الحياة مثلها مثل ثمن يجب دفعه لاعادة الاندماج ..لقد قتلنا أشخاصا كانت لهم عائلات ..علينا تقبل فكرة أن الأخطاء قد تقود الى الموت)

يعاني فيكتور حاليا من وصمة العار التي تلاحق الماراس السابقين و تعتبر الأوشام المحدد الرئيس (عندما نتقدم بطلب ترشيحنا لأي عمل دائما ما يطلبون منا نزع ملابسنا للتأكد ان كانت أجسادنا تحمل أوشاما و اذا كان الحال كذلك هذا يعني أنه ليس هناك عمل ..هذه الاوشام هي علامتنا انها تشعرني بالخجل..حتى بين أفراد أسرتي)

خلال مسيرته للبحث عن عمل اشتغل فيكتور كمهرج داخل الجامعات و سرعان ما مرت الأمور على ما يرام ..و غالبا ما كان يظهر أوشامه بشكل مؤقت قصد تسلية أطفال الأحياء الثرية..و عندما استعمل الماكياج تقبله المجتمع أخيرا

في العصمة ..تحولت صفارات سيارات المطافئ الى موسيقى الخلفية الدائمة ..و اعتاد الكل عليها مثلها مثل أصوات اطلاث النيران المهيمنة أمام المحلات التجارية و محطات التزود بالوقود و داخل الحافلات و سيارات الأجرة

هناك ثلاثة ملايين شخص و مليونان من السلاح تتجول بين أيديهم... حتى الدكاكين تختبئ وراء قضبان حديدية ..هذا في الوقت الذي يعيش الاغنياء محاطين بأسوار معززة بكاميرات ..فاذا كان أصل العنف هو الأسر فانه يتغذى كذلك على الفساد المنتشر و ضعف الجهاز القضائي.

تحولت السجون الى مراكز قيادة خاصة بالماراس فبفضل متواطئين من الخارج..يتوفرون على الهواتف المحمولة و الاسلحة و المخدرات على قدر حاجياتهم..هذا الامر لا يفاجئ فيكتور الذي كان ينتمي سابقا الى الماراس ..( كانت لنا اتصالات مقربة من السلطة و اعضاء من مدرسة المحامين و أشخاص يستقلون سيارات مرسيدس كانوا يأتون لنا بأشياء كثيرة و حتى رجال الشرطة أنفسهم..

و يقول خوليو كويوي غاضبا و هو مسؤول عن اعادة التأهيل الاجتماعي للنظام السجني ( في السجن الوضع يعكس حالة البلاد الاجتماعية التي تهمش الانسان و تطرده و تدمره كل ما تم القيام به على امتداد 20 سنة لم يكن وظيفيا على الاطلاق ..لا يوجد عمل يكفي الجميع و لا توجد أي الية لمساعدة الشباب على انشاء مشروعهم الخاص .. كما ان الفساد تستفيد منه اللوبيات المقتدرة و العمال المنحرفون و هم وحدهم المسؤولون عن استمرار هذا الشبح ..نحن نتهم الماراس بكل ما يحدث من أشرار غير أن عنفهم لا يخدم الا الأشخاص الاكثر قوة )

قضى ارنستو الوكيل السابق زمنا طويلا بالميدان اذ ترك النيابة و هو متعب من كثرة تكديس التحقيقات التي تم اجهاضها ..حاليا يعمل كمستشار من أجل انشاء قوة جديدة من الشرطة بالتعاون مع اسبانيا ( نحن نقوم بتأهيل شباب لديهم رغبة جامحة في الذهاب بالتحقيقات حتى النهاية ..لكن السكان لا يصدقون ذلك اطلاقا ..ضعفاء من الخوف ..دائما ما يترجوننا ان نقتل الماراس الذين يرهبونهم بشكل يومي).

..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق